العلة الثانية: كونه معدولًا، معدولًا عن ماذا؟ عن الأخر، لماذا؟ لأن {أُخَرَ} جمع أخرى، والقاعدة عندهم في لغة العرب أن فُعْلَى ككبرى وصغرى أنها لا تستعمل هي مفردةً وجمعها إلا بأل أو بالإضافة، كل ما كان على وزن فُعْلَى لا يستعمل مفردها ولا جمعها إلا بأل أو مضافًا {إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ} [المدثر: 36] كبر هذا جمع كبرى، كبرى على وزن فُعْلَى لا يستعمل، لا يصح أن يقال كبرى هكذا وصغرى وإنما يقال: الكبرى، والصغرى. والكبر والصغر، فإذا جيء بأخر نقول: هذا جمع أخرى، والأصل في أخرى وجمعها أنه لا يستعمل إلا بأل، وهنا أين أل؟ قالوا: الأصل أنه الأخر فعدل به إلى أخر، الأصل الأخر بأل وعدل به إلى أُخر، فنقول: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ، {أُخَرَ} هذا نعتٌ لـ {أَيَّامٍ} ، ونعت المجرور مجرور، وجره فتحة نيابةً عن الكسرة لعلتين، أما الوصفية فلا إشكال فيها لأنها صفة، وأما العدل فلكونه معدولًا عن الأُخر، لماذا؟ لأنه جمع أخرى على وزن فُعْلَى وكل ما كان على وزن فُعْلَى فالقاعدة العربية أنه لا يستعمل هو ولا جمعه إلا بأل أو مضافة، (وَعَدْلٌ زَادَ) ، (زَادَ) هذا إشارة إلى الزيادة ويكون في [المعارف كسكران] [1] الأوصاف كسكران، وفي المعارف العلم كعثمان ومروان وكرمان،.
(وَزْنًا) المراد به وزن الفعل، وضابط وزن الفعل كما سبق أن يكون الاسم على وزنٍ خاصٍ بالفعل، أو يكون في أوله زيادة لا تلحق إلا الأفعال، أما مثال الأول فَعَلَ وَانْفَعَلَ وَاسْتَفْعَلَ هذه أوزانٌ خاصةٌ بالأفعال، قَتَّلَ ضَرَّبَ غَرَّمَ خَرَّجَ هذه أفعالٌ أو أوزان خاصةٌ بالأفعال، لو نقل الفعل قَتَّلَ الأصل أنه فعل لو سمي به رجل أنه قَتَّلَ نقول: هذا ممنوعٌ من الصرف، لو قيل: جَاءَ قَتَّلُ. قَتَّلُ هذا علم لرجل مثلًا، قَتَّلُ نقول: قَتَّلَ هذا في الأصل أنه وزنٌ خاصٌ بالفعل، فلما جاء الاسم على وزنٍ خاصٍ بالفعل نقول: هذا فرعٌ، لأن الأصل في الاسم أن يكون على وزنٍ خاصٍ به، إذًا وجد فيه علةٌ فرعية، وكونه علمًا اجتمع فيه علتان، فنقول: قَتَّلَ ممنوعٌ من الصرف للوزن والعلمية، أما كونه للوزن فلأنه جاء على وزنٍ خاصٍ بالفعل، كذلك ما كان على وزن فُعْلَ المبني للمجهول أو المبدوء بهمزة الوصل هذه كلها من خواص الأفعال، لو سمي انْطَلَقَ وَاسْتَخْرَجَ، أو انْطُلِقَ وانْطَلَقَ واسْتَخْرَجَ واسْتُخْرِجَ لو سمي أشخاصٌ بهذه الأفعال نقول: هي ممنوعة من الصرف للوزن والعلمية، أما ما كان في أوله زيادةٌ كزيادة الفعل كمثل أحمد ويَشْكُر وتَغْلِب ونرجس، نقول: هذه في أوائلها زيادة أَنَيْتُ، وزيادة أَنَيْتُ هذه خاصةٌ بالفعل المضارع، لأن أحمد في الأصل حَمِدَ، حَمِد فَعِلَ هذا ليس خاصٌ بالأفعال ولا بالأسماء بل هو مشتركٌ بينهما، لكن لما زيدت عليه الهمزة صار بهذه الزيادة مساويًا للفعل، لذلك قال الحريري:
فقولُهُم أحمدُ مثلُ أذهَبُ ... كقولِهِم تَغلِبُ مثلُ تَضرِبُ
[فإذا زيد على الفعل زيادةٌ] [2] فإذا زيد على أصل الكلمة زيادةٌ خاصةٌ بالفعل نقول ماذا؟
صار على وزن الفعل، لكن لا أصالةً، وإنما بسبب هذه الزيادة.
(1) سبق.
(2) سبق.