ثم مثل بذلك فقال: (كَوَافَتِ الْهِنْدَاتُ) . (كَوَافَتِ) الكاف حرف جر ودخلت على الفعل نقول: لا إنما دخلت على قول مقدر كقولك: وَافَتِ الْهِنْدَاتُ. وَافَى فعل ماضي مبني على فتح المقدر على الألف المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين وَافَت وَافَى مثل عصى التقى ساكنان الألف والتاء فحذفت الألف، والتاء [حرف تأنيث] حرف دال على التأنيث مبني على السكون المقدر، (الْهِنْدَاتُ) فاعل مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره وهو مما جمع بألف وتاء وجاء على أصله (كَوَافَتِ الْهِنْدَاتُ أَذْرِعَاتِ) (أَذْرِعَاتِ) هذا اسم بلد للشام جمع أَذْرُع، وَأَذْرُع جمع ذِرَاع سمي به محل مكان، إذًا مدلوله واحد لا ثلاثة فأكثر فحينئذٍ نقول: هذا مما سمي به ونصبه هنا مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة نيابةً عن الفتحة لأنه مما جمع بألف وتاء كقوله تعالى: {خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ} . {السَّمَاوَاتِ} هذا مفعول به على رأي الجمهور منصوب وعلامة نصبه الكسرة لأنه مما جمع بألف وتاء، {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ} [الصافات: 153] {الْبَنَاتِ} هذا مفعول به مثل أذرعات، (وَاعْرِفْ أُولاتِ الْفَضْلِ بِالصِّلاتِ) ، (وَاعْرِفْ) هذا فعل أمر والفاعل أيضًا مستتر وجوبًا تقديره أنت ... (أُولاتِ) بالكسر وهو مفعول به، لماذا؟ لكونه ملحقًا بما جمع بألف وتاء، {وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ} [الطلاق: 6] {وَإِن كُنَّ أُولَاتِ} ، {أُولَاتِ} إيش إعرابه في الآية؟
خبر كان {وَإِن كُنَّ} ، {كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ} ، {أُولَاتِ} هذا خبر كان منصوب وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة، كذلك هنا يقال: (أُولاتِ) . وهو مضاف، و (الْفَضْلِ) مضاف إليه، ويشترط في أولات ما يشترط في ذو من أنها تضاف إلى اسم جنس ظاهر سواء كان مصدرًا أم لا ولو كان معرفًا بأل، (بِالصِّلاتِ) الباء حرف جر، والصلات اسم مجرور بحرف الجر، صلات ما نوعه؟ جمع مؤنث سالم مفرده صلة يجمع على صلات، إذًا مثل لما جمع بألف وتاء في حالة الرفع (الْهِنْدَاتُ) ، وفي حالة النصب في قوله: (أَذْرِعَاتِ) . مما سمي به، و (أُولاتِ) وهو ملحق بجمع المؤنث السالم، و (بِالصِّلاتِ) هو اسم مجرور وهو جمع مؤنث سالم حقيقة.
ثم قال رحمه الله:
(بَابُ الأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ)
أي: هذا باب بيان الأفعال الخمسة، أي: الأفعال المعدودة بالخمسة، والأولى في مثل هذه التراتيب أن يعبر بالأمثلة الخمسة، لماذا؟ لأن الأفعال ليست معينة حتى يقال: يأكلان ويشربان و .. و .. إلى آخره، لا، إنما هي أمثلة، بمعنى أوزان تأتي عليها الأفعال، ولذلك ينتقد كثير من النحاة هذا التعبير، فيقال: الأولى أن يقال: الأمثلة الخمسة. ولا يقال: الأفعال الخمسة. لأن لفظ الأفعال يشعر بالتعيين وليس المراد التعيين، (بَابُ الأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ) أي: أنواعها خمسة.