يعني: المنكر المنقوص الذي لم تدخل عليه أل يجب تنوينه فتقول: قاضٍ. فإذا نونته اجتمع عندنا ساكنان الياء والتنوين، لا يمكن تحريك الياء يمتنع لأنه القاعدة العامة إذا التقى ساكنان يُحرك الأول إلا إن أمكن تحريكه فيحرك، فإن امتنع تحريكه انتقلنا إلى المرحلة الثانية وهي حذفه، ولا يجوز حذفه إلا بشرطين أن يكون حرف علة وأن يبقى دليل عليه يدل بعد حذفه قاضٍ، ماضيٌ هذا الأصل، والفعل مَاضِيٌ تنوين ويا ساكنة، لأن المنقوص يرفع بضمة مقدرة، إذًا الياء تكون ساكنة التقى ساكنان الياء والتنوين حذفنا الياء صارت قاضٍ ماضٍ فنقول: ماضٍ هذا خبر مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة تخلصًا من التقاء الساكنين، إذًا (وَالفِعْلُ مَاضٍ) ما حد الماضي؟ ما دل على حدث وزمن قد انقضى، قام يدل على قيام وقع في زمن مضى وانتهى وانقطع، هذا الأصل فيه (ثُمَّ أَمْرٌ) ثنى بالأمر بعد الماضي لأن الماضي فعل متفق على بنائه، (ثُمَّ أَمْرٌ) والأمر ما دل على طلب حدث في المستقبل، قم هذا يدل على إيجاد وطلب حصول الحدث في الزمن المستقبل وهو يفيد حصول ما لم يحصل أو دوام ما حصل، يعني: الذي يستفاد أو يذكر فعل الأمر لأجله أمران ليس دائمًا يكون فعل الأمر لإيجاب ما لم يحصل قم لمن لم يقم، لا، قد يكون المراد هو مدلوله دوام ما حصل، ولذلك يمثل النحاة لذلك {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} [الأحزاب: 1] {اتَّقِ اللَّهَ} {اتَّقِ} هذا فعل أمر، هل هو مثل أن تقول لزيد: قم. ليحصل القيام؟ هل المراد تحصيل التقوى التي لم توجد؟ لا، المراد دوام التقوى، أي: دم على ما أنت عليه من التقوى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} ، إذًا المراد بفعل الأمر حصول ما لم يحصل أو دوام ما حصل، (ثُمَّ مَا ** ضَارَعَ) ، يعني: ثم المضارع، ثم الفعل المضارع، المضَارع مأخوذ من المضارعة وهي المشابهة لأنه أشبه الاسم فحمل عليه في الإعراب، لأن الأصل في الأفعال البناء وما أعرب منه جاء على خلاف الأصل والذي أعرب في الأفعال هو الفعل المضارع، وحينئذٍ لا بد من السؤال لماذا أعرب الفعل المضارع؟ له مبحثه، (ثُمَّ مَا ** ضَارَعَ) حد الفعل المضارع ما دل على حدث وزمان غير منقضٍ حالًا كان أو مستقبلًا، زَيْدٌ يَقُومُ، يعني: الآن، ويحتمل أنه في المستقبل، ويتعين المستقبل، وهذا على رأي الجمهور ويتعين المستقبل بحرف يدل على الاستقبال زَيْدٌ يُصَلِّي هذا يحتمل أنه يصلي الآن وقت التلفظ ويحتمل أنه يصلي في المستقبل لكن إذا قلت: زَيْدٌ سَيُصَلِّي. تعين المستقبل، (وَالكُلُّ بِحِدِّ عُلِمَا) ، (وَالكُلُّ) من هذه الأفعال الثلاثة، (عُلِمَا) الألف للإطلاق (بِحِدِّ) ، يعني: لكل منها حد يميزه عن غيره، لأن الماضي فعل، والأمر فعل، والمضارع فعل، ولكل لا بد أن يميز عن غيره وهنا الناظم رحمه الله أدخل أل على كلّ، وهذه فيها نزاع ابن هشام رحمه الله في المغني اللبيب يخطئ من يدخل أل على كل، لماذا؟ لأن كل ملازمة للإضافة لفظًا ومعنى مثل عبد الله لا يصح أن تقول: العبد الله. غلام زيد لا يصح أن تقول: الغلام زيد.