فعل الأمر هذا مختلف فيه، الماضي متفق على بنائه بين البصريين والكوفيين، وأما فعل الأمر فهذا فيه نزاع، البصريون على أنه مبني وهو على الصحيح، والكوفيون على أنه قطعة من الفعل المضارع، والفعل المضارع معرب وما اقتطع منه فهو مثله معرب، والصواب الأول أنه مبني يبنى الفعل المضارع القاعدة العامة عندهم على ما يجزم به مضارعه فننظر في الفعل المضارع ونجزمه فحينئذٍ نقول: الأمر مبني على ما يجزم به الفعل المضارع. وعليه نقول عند التفصيل: فعل الأمر له أربعة أحوال:
الحال الأولى: أن يبنى على السكون الظاهر أو المقدر، وذلك فيما إذا لم يتصل بآخره شيء، أو لم يكن آخره حرف علة، قُمْ يَا زَيْد، اضْرِبْ يَا زَيْد، قُمْ هذا فعل أمر، آخره صحيح أم معتل؟ صحيح، هل اتصل به ألف الاثنين أو واو الجماعة؟ الجواب: لا، إذًا نقول: هو مبني على السكون الظاهر قُمْ يَا زِيد، قُمْ هذا فعل أمر مبني على السكون، {قُمِ اللَّيْلَ} ماذا نقول؟
قُمْ فعل أمر مبني على السكون المقدر، لماذا؟
تخلصًا من التقاء الساكنين، {قُمِ اللَّيْلَ} [المزمل: 2] صُمِ النَّهَار، اعْتَكِفِ اللَّيْلَ نقول: هذه أفعال أمر الأصل فيها أنها مبنية على السكون الظاهر وتخلصًا من التقاء الساكنين بما بعدها كسر أولها، فهذا الكسر ليس أصليًّا، والدليل على أنه ليس أصليًّا قُم هذا من قام عينه ألف، أين هي؟ حذفت للتخلص من التقاء الساكنين، قُم قلنا: الميم هذه تسكن، قُمْ أصله قُوم، هذا الأصل، التقى ساكنان العين التي هي الواو والميم سكون البناء، السكون الأول سكون البنية، وسكون الثاني سكون البناء، التقى ساكنان لا يمكن تحريك الأول فحذف، فقيل: قُمِ. لما حرك للتخلص من التقاء الساكنين زالت العلة من حذف العين، هل رجعت العين؟ لم ترجع، دل على أن هذه الكسرة عارضة وليست أصلية، هذه الحال الأولى أن يبنى على السكون الظاهر أو المقدر، وهذا فيما إذا لم يكن آخره حرف علة ولم يتصل بألف الاثنين إلى آخره.