الصفحة 122 من 454

الثناء لهذا النموذج كقصص نجاح للطريق الأمريکي. وإذا تمت المقارنات بشكل عادل فيمكن أن نستنبط منها بعض الخصائص المميزة، لكن للأسف ليس هنالك من تفكير منطقي، فالتفكير المنطقي يبدو عملا غير مقبول. (1)

ولا يمكن أن تقدم الانتهاكات السوفيتية خلال المرحلة الثانية من الحرب الباردة كمحفز للعداء الغربي. ولإيضاح الصورة علينا أن ننظر إلى بقية أرجاء

الخريطة.

دعونا نعد إلى وقائع الحرب الباردة على الجانب الأمريكي وذلك خلال المرحلتين اللتين أشرنا إليهما. فعلى الرغم من أنه لم تكن هناك قوة دولية مسيطرة في المرحلة الأولى إلا أن الولايات المتحدة نظرت إلى الثورة البلشفية

تهديد كبير، على نحو ما عبر جاديس من قبل. وبحسب كلمات رئيس شعبة أوربا الشرقية في وزارة الخارجية الأمريكية فإن «العقبة الأساسية التي تواجهنا مع الاتحاد السوفيتي تكمن في الأهداف الثورية التي يسعى زعماؤه لممارستها على مستوى العالم. ولم يكن يقصد بهذه الممارسات عمليات العدوان، بل كان المقصود هو عرقلة المخططات الغربية التي بحد ذاتها تعتبر مساوية للعدوان. ولأن هذا التهديد صور وقد اقترب من المراكز الرأسمالية الكبرى فقد دفع ذلك إدارة الرئيس ويلسون، أمام الرعب الأحمر» ، إلى التضييق على الحريات وانتهاك السياسات الديمقراطية و تقييد الاتحادات والمؤسسات الحرة و الصحافة وتشديد قبضة الحكومة، وقد أعيد المشهد مرة أخرى في أعقاب الحرب العالمية الثانية تحت ذريعة مؤامرة الكرملين ضد الغرب. وفي كلتا الحالتين رحبت الصفوة التجارية وأصحاب رپوس الأموال والصحافة والمثقفون الليبراليون بعمليات القمع، وسادت فترة طويلة من الصمت واللامبالاة قبل أن تهزها أزمة الركود الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين (في المرحلة الأولى) والحركات الشعبية في الستينيات (في المرحلة الثانية) .

وكجزء من سياستها لاحتواء تهديد الأتحاد السوفيتي قامت الولايات المتحدة بتقديم الدعم لموسوليني منذ لحظة زحفه على روما في عام 1922 م، ومن ثم فقد وصف السفير الأمريكي الحيل القاضية ب «الثورة الطيبة» ، وبعد ذلك بعقد من الزمان أثني الرئيس روزفلت على الرجل الإيطالي الرائع» رغم أن هذا الرجل دمر النظام البرلماني وأمسك بقبضة من حديد الحركات العمالية وضيق على الاشتراكيين المعتدلين والشيوعيين الوطنيين. لقد نظرت الولايات المتحدة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت