وبعد أن فر الصحفي الجواتيمالي جوليو جودوي من وطئه قبل عام حين دمر إرهابيون من الحكومة صحيفته في عام 1990 م علق على الثورة المخملية في تشيكوسلوفاكيا بقوله: «إن سكان أوربا الشرقية أكثر حظا من سكان أمريكا الوسطى؛ وذلك لأن الحكومة المعينة من قبل موسكو في براغ تهين الإصلاحيين وتذلهم، بينما تقوم واشنطن في جواتيمالا بقتلهم. لقد صار ما عشناه في بلادنا مجازر جماعية حقيقية حصدت أرواح 150000 إنسان (بشهادة منظمة العفو الدولية) وذلك من خلال برنامج حكومي منظم للقتل السياسي الجماعي» ..
ومن ثم فقد فسر جودوي «عدم خوفه الطلاب الذين تمردوا في براغ بإيمانهم بأن الشرطة لن تطلق عليهم النار لتقتلهم. لكن في جواتيمالا - ناهيك عن السلفادور - فإن الإرهاب العشوائي يستخدم للإبقاء على المؤسسات والاتحادات الزراعية عاجزة عن المطالبة بحقوقها، فهناك «قرق هام بين طبيعة الجيوش وبين طبيعة الجلادين الذين علموهمة. في الدول التي كانت تابعة للاتحاد السوفيتي كان الجيش «بعيدا عن السياسة ومطيعا لحكومته القومية» بينما في حالة الدول التي تبعت الولايات المتحدة كان الجيش والقوة المهيمنة» يفعل ما تدرب عليه عبر العقود الطويلة الماضية على يد الجلادين الأجانب، ويدفع هذا المرء للاعتقاد بأن بعض المسئولين في البيت الأبيض يقدمون دماء شعوب أمريكا الوسطى كقرابين للآلهة به. فهؤلاء هم الذين دعموا الجيش في السلفادور و جواتيمالا ونيكاراجوا لكي ينافس بجدارة أمام الجرائم التي ارتكبها نظام تشاوشيسكو من أجل الحصول على جائزة أبشع الجرائم العالمية». (1)
وفي الدوائر العلمية الغربية المرموقة، كان من المفترض أن توصف هذه الحقائق بالأحداث الهمجية الوحشية، لكن هذه الدوائر كانت منشغلة بالمقارنة بين أوربا الشرقية والغربية للوصول إلى الفرق الكبير بين «فضائلناه وخطاياهم» ، وهو أمر لا يعدو أن يكون سخفا طفولياء لأن تلك الأقاليم (شرق أوربا وغربها) لم تكن أبدا متشابهة على مدى نصف الألفية الماضية. أما التفكير المنطقى فلابد أنه كان سيقود المرء الذي يبحث عن المسارات البديلة اقتصاديا واجتماعيا إلى مقارنة المجتمعات التي كانت على درجة من التشابه قبيل الحرب الباردة. فمثلا يمكن المقارنة بين روسيا والبرازيل أو بين بلغاريا وجواتيمالا. فالبرازيل وجواتيمالا دولتان ذواتا مستقبل واعد (خاصة البرازيل) ووقعتا تحت تأثير إدارة الولايات المتحدة القوية لفترة طويلة من الزمن، حتى لو قدم