الصفحة 118 من 454

يقول تشرشل «أملي كبير في الرئيس اللامع روزفلت وفي المارشال ستالين، فسمعهما سنحقق النصر لتحقيق السلام بعد أن فرغنا من قهر العدو، وهو ما سيقودنا إلى القضاء على الفقر والقهر والفوضى والاضطراب و الظلم» ، كما أن تشرشل أعرب لمجلس وزرائه في فبراير 1945 م بعد مؤتمر يالطا بالقول «إن الزعيم ستالين شخص ذو قوة جبارة ولديه في هذه القوة ثقة لا حدود لها و لقد كان تشرشل يأمل في دعم ستالين لقمع بريطانيا للمقاومة الشيوعية المضادة للفاشية في اليونان.

لم تكن بالمثل جرائم ستالين لتشغل بال الرئيس ترومان، فقد راق ستالين الترومان وأعجب به ورأى فيه رجلا أمينا» و «بارعا بدرجة فائقة» وتوقع أن يكون موته «كارثة حقيقية؛ لم يكن يعنيه ما يجري داخل الاتحاد السوقيني؛ مادامت مصالح الولايات المتحدة تتحقق. (3)

وهناك في المقابل عديد من النماذج على الجرائم والتعذيب. لكن الجريمة التي لا تغتفر للولايات المتحدة هي العصيان. كما لم يكن مهما للولايات المتحدة الجرائم التي ارتكبها القوميون العلمانيون في العالم العربي، أو الأصوليون الإسلاميون، أو الاشتراكيون الديموقراطيون أو غيرهم، أيا كان اسمهم. فجرائم الأعداء، حقيقية كانت أو ملفقة، مفيدة في كل الأحوال لأغراض الدعاية، وليست بذات تأثير كبير على مجريات السياسة، ولدينا في هذا الصدد سجل حافل.

أما المرحلة الثانية من وقائع الحرب الباردة، والتي تبدأ من عام 1945 م، فقد تمثلت الأحداث الرئيسية التي وقعت على الجانب الروسي في تدخل موسكو المتكرر في الدول التابعة لها في أوربا الشرقية إضافة إلى غزو أفغانستان، وهو العمل السوفيتي الوحيد الذي وقع خارج المسار التقليدي الذي تعرضت خلاله روسيا للغزو والتدمير الفعلى ثلاث مرات في القرن العشرين، إضافة إلى مد اليد السوفيتية بالعون للدول التي وقعت ضحية الهجوم الأمريكي في أمريكا اللاتينية، وقد حدا بها ذلك إلى مساندة بعض الجلادين والمستبدين مثل جنرالات النازية الجديدة في الأرجنتين ومانجستو في إثيوبيا. لقد غض الطرف عن الجرائم الداخلية، وعلى الرغم من خطورتها فإنها لم تصل إلى درجة ما ارتكبه واشنطن في الدول التابعة وميدانها الرئيسي في العالم الثالث، حين كان يعاقب بها أولئك الذين لم يلتزموا بمبادئ السياسة الغربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت