أن يشتد عود الثورة وتقف على قدميها وتصل إلى ألمانيا حيث المراكز الرأسمالية الأكثر تقدما، حينها ستتحول روسية إلى مجرد هامش للمركز الألماني الأكثر تأثيرا. لقد وصف السوفيت نظامهم بأنه المثالي في ديمقراطيته واشتراكيبته، لكن الغرب الذي سخر من ادعاء الديمقراطية رحب بحماسة بادعاءات المثل الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي منتهز الفرصة لتخفيف التحديات التي تواجه المؤسسات السلطوية للدول الرأسمالية من خلال ربط الاشتراكية بالنظام السوفيتي الاستبدادي (ومن ثم تشويه الفكر الاشتراكي في المجتمع الرأسمالي) . وقد تمكنت الدعاية الغربية، بسطوة تأثيرها وانتشارها العالي، من إرساء مجموعة من المفاهيم العامة حول الخطاب الأيديولوجي، وهيمنت حتى على خطاب اليسار. فسرعان ما تم تهميش النقد الذي كان قد وجه إلى البلاشفة التقويضهم الأسس الاشتراكية. وصار سقوط الشيوعية بالنسبة للاشتراكيين يوما سعيدا، لأن سقوطها سيسقط حاجزا أخر أمام الاشتراكية الحقة، لكن ردود الفعل أختلفت عن هذه الصورة المتخيلة وقدم رئاء طويل يحن موت الشيوعية كما لو كان يوما لموت الديمقراطية. ولعل هذا لا يعكس فقط قوة نظام الدعاية الغربية، بل ويكشف عن أن أولئك الذين قدموا أنفسهم كمعادين للستالينية واللينينة والماركسية بشكل عام كانت علاقتهم بها في واقع الأمر أكثر قربا وترددا. وهو ما يحتاج في تفسيره إلى معالجة أكثر تفصيلا
لم تكن الجرائم السوفيتية تشغل بال الدول الغربية، فكما يوضح لنا السجل التاريخي بجلاء فإن الولايات المتحدة وشركاءها تغاضوا ببساطة عن الجرائم الشريرة ما دامت مصالحهم لم تمس بسوء. فحينما كان مطلوبا من روسيا امتصاص الله الحرب الهتلرية كان ستالين للغرب بمثابة «العم جوه (جوزيف) . وفي مناقشة داخلية مع مستشاريه دافع روز فقلت عن خطة ستالين تجاه دول البلطيق وفنلندا وعن زحزحة حدود بولندا نحو الغرب لصالح الاتحاد السوفيتي. كما أن تشرشل أنهى خطابا لستالين بتوقيع «صديقك ورفيق السلاح في الوقت الذي كان فيه السفير البريطاني ينصح حكومته بأنه في ضوء
القيام بتحالف لاستغلال المناخ الحالي الذي تحيطه والثقة الكبيرة بحليفنا صعب المرأسه، وفي اللقاء الذي جمع الثلاثة الكبار في بالطا، أثنى تشرشل على ستالين بوصفه رجلا عظيما بلغت شهرته آفاق روسيا والعالم كما تحدث بحرارة عن الصداقة والمودة التي تجمعه» بالطاغية مصاص الدماء، وفي ذلك