الصفحة 114 من 454

وبناء على ذلك لقى ويلسون التقدير كمعلم أخلاقي عظيم وكرسول التقرير المصير والحرية، ويمكننا الآن أن نترحم على الأيام العطرة للمثالية الويلسونية. وفي المقابل قامت الثورة البلشفية على إجهاض الدستور، ولم يكن في وسعهم سوي استخدام القوة لتحقيق ذلك، وهو ما سبب انتهاكا للمبادئ الرفيعة التي تؤمن بها.

لقد بدأت الحرب الباردة بخدعة إبطال الروس الدستور، واستمرت بنفس الطريقة، حتى اللحظة الأخيرة.

وقائع الحرب الباردة

السؤال الثالث الذي يطرحه أي شخص يسعى إلى تحديد طبيعة الحرب الباردة هو: ما هي أحداث هذه الحرب؟ وهنا لابد لنا من تمييز مرحلتين: الأولى تمتد من الثورة البلشفية إلى الحرب العالمية الثانية، والثانية هي فترة تجديد الصراع وتمتد من نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى انهيار الاتحاد السوفيتي، ولنبدأ بالفترة الأولى.

شهدت الفترة الأولى تدميرا كبيرا في التوجهات الاشتراكية الأولية ونشوء الدولة الشمولية وتفشي الأعمال الشريرة المتطرفة، وبصفة خاصة تحت حكم ستالين. وفي الخارج لم يكن الاتحاد السوفيتي لاعبا رئيسيا في السياسة الدولية. وعلى الرغم من أن قادته فعلوا كل ما بوسعهم لتقويض التوجهات الاشتراكية والليبرالية إلا أن دورهم الأساسي تمثل في تدمير نموذج الاشتراكية الليبرالية الإسبانية، ولم يعتبر أي طرف الاتحاد السوفيتي مصدرا للتهديد العسكري للغرب. ومع ذلك استمرت السياسات الغربية بالطريقة التي تم بها تبني سياسات الفترة الثانية

وتستحق أيديولوجيات السياسة الغربية إشارة عاجلة في هذا الشأن. فقد بدأت القصة حين نظر إلى الثورة البلشفية كاعتداء على الاشتراكية، وذلك من

الماركسي (مثل أنتون بانيكوبك وروزا لوكسمبورج وغيرهما) وشمل ذلك النقد أيضا الاشتراكيين المستقلين أمثال برتراند راسل، وبالطبع جاء النقد كذلك من اليسار (الفوضوي) الليبرالي بشكل عام. كان في الإمكان أن يرى لينين و تروتسکى أعمالهم بنفس العين الناقدة، معتبرين إياها أعمالا «لا مفر منها» إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت