المشاغبين سياسيا في محاكم عسكرية»، يخبرنا ديفيد لانديز، أستاذ التاريخ في جامعة هارفارد، أن احتلال المارينز بقدم الاستقرار المطلوب لعمل النظام السياسي ويسر حركة التجارة الخارجية» وبالمثل أسرف مؤرخ بارز آخر هو هيومن ربان، في كلية القانون بجامعة تافتس، في ثنائه على الإنجاز الذي حققته الولايات المتحدة في قرنين من التدخل التبيل»، والذي بدأ بدعم الولايات المتحدة المحاولة فرنسا العدوانية والمدمرة لقمع ثورة العبيد في عام 1791 م، ومن ثم فقد رأى أن تراجيديا هاييتي ليست بشيء يذكر إذا ما قارناها بتاريخ الولايات المتحدة الحافل بالدماء. لقد تعجب ربان من حرص ويلسون على الدستور الروسي مقارنة بدستور آخر عمل على إقراره في بلد أجنبي لاستباحة أرضه للغرباء. (47
ولدى سكان هاييتي ذكريات مختلفة عن العناية الأمريكية. فقد عانى هؤلاء يمرارة عند القوات الأمنية ورفضوا خطة إرسال 500 جندي من قوات الأمم المتحدة عام 1993 م ورأوا فيها قناعا جديدا لإرسال قوات أمريكية تذكرهم بألام احتلال المارينز الذي دام 19 سنة، وهو موقف بدا غريبا ل «اليساريين الراديكاليين» بحسب ما يوصفون في الصحف. فتحت عنوان «آلام لا تشفيه عبر الأنثروبولوجي الهاييني ميشيل ترويلوت بالقول «إن أغلب المراقبين متفقون على أن إنجازات الاحتلال كانت تافهة، بينما يختلف هؤلاء المراقبون في تقدير حجم التدمير الذي أنزله الماريفز بهاييتي، بما في ذلك تفاقم المركزية في المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، وزيادة اعتماد هاييتي اقتصاديا
على الغير، وزيادة التمايز الطبقي، واستنزاف مستمر للحياة القروية، كما ازداد النزاع العرفي الداخلى بسبب عنصرية القوات الأمريكية المحتلة، أما الأسوأ فهو تشكيل جيش يحارب شعبه بها. ويمكن إرجاع رفض الشعب الهاييتي لقوات دولية إلى تخلف وجهل الشعب الهاييتي (يتهكم لانديز) أو إلى الحقيقة القائلة بأنه «حتى الاحتلال التبيل يخلق مقاومة
هكذا ذهب مع رياح التاريخ إيطال الدستور القومي لهاييتي و إملاء الولايات المتحدة الدستور يحقق لها عبودية محضة في هذه الدولة، كما مضت مع التاريخ المذابح التي ارتكبها المارينز والرعب الذي نشره وتشكيل قوة إرهاب حكومية (الحرس الوطني أمسكت بقبضتها الحديدية على السكان منذ تاريخ الاحتلال الأمريكي. ووقعت هابيتي فريسة للشركات الأمريكية، مثلها في ذلك مثل الدومينكان التي غزتها قوات ويلسون وتركت عليها أثارا أقل تدميرا.