الصفحة 110 من 454

الدستورية الروسية (القيصرية) في يناير 1918 م وهو ما اعتبره الغرب معاداة. ولقد أدى هذا السلوك البلشفى إلى إصابة السفير البريطاني في روسيا جورج بوشائين «بصدمة عميقة» وطالب بتدخل عسكري لمعاقبة المجرمين، وهكذا بدا الغزو الغربي للأراضي الروسية، بل إن بريطانيا كانت من الجدية في تدخلها الدرجة استخدام الغاز السام ضد البلاشفة في عام 1919 م بعيد الحرب العالمية الأولى. وبحسب ونستون تشرشل وزير الخارجية البريطاني آنذاك فإن البلاشفة يستحقون جرعة من هذا السم «و ليس فقط ضد المتمردين العرب» . كما كان الرئيس وودرو ويلسن مندهشا لقيام البلاشفة بإلغاء الدستور الروسي وهو ما سبب خيبة أمل للرأي العام الأمريكي الذي بدا غاضبا لعدم قدرة الحكومة على فعل شيء أمام «سهام الجيش الأحمر» . (4)

هكذا صار التاريخ طبعا يسهل لي حقانقه. فبعد إبطال البلاشفة للجنة الدستورية بعدة أشهر - ذلك الذي سبب غضبا للرأي العام المتحضر - قام جيش ويلسن بإبطال اللجنة الدستورية القومية في هاييتي «على أيدي قوات المارينز الأمريكية، وذلك بحسب سيدلي باتلر، أحد جنرالات القوات البحرية الأمريكية. وكان السبب هو رفض هايبنى الإقرار بدستور أقره الغزاة الأمريكيون يخول للشركات الأمريكية شراء الأراضي الهايتية. وقد عالجت قوات المارينز الأمر وأجرت استفتاء شعبيا لم يشارك فيه سوى 5% من السكان، ومع ذلك جاءت نتيجة الرفض بنسبة 99 , 9 ?. ألم يلتفت ويلسن هنا إلى أنه أبطل الدستور كما أبطله البلاشفة؟ وهل التفت كيتان في دراسته لذلك؟

وعلى النقيض من ذلك ما زالت الصورة مخادعة ويتملصون من ميرائها باعتباره «تاريخا» للأحداث تم تحت هدف نبيل سعي إلى التدخل لأسباب إنسانية» عانينا فيه الكثير وتكبدنا من أجله المشاق. ومن ثم فمن الواجب أخذ

تاريخ هاييتي الدرامي كمثال تحذيري لأولئك الذين يمضون الآن بحماسة التنفيذ عملية استعادة الأمل في الصومال»، على حد تحذير روبرت كابلن، وذلك نتيجة الصعوبات التي نواجهها خلال سعينا نحر «معالجة جسم سياسي مريض في أرض تنقصها أساسيات الثقافة السياسية الحديثة. وعلى ما أشار إلين سيولينو في تحليل سياسي بمجلة التايمز، فقد اتضح أن قوات المارينز قامت في الصومال بدور عظيم حين «أرست النظام، وجمعت الضرائب، وحلت النزاعات، ووزعت الغذاء والدواء، وراقبت النقد في الصحافة، وحاكمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت