الصفحة 108 من 454

الاجتماعي في روسيا، وما أظهرته نوايا الثورة الشيوعية آنذاك. ولكن يمكننا بالمثل أن نرى سياسة الولايات المتحدة المعتمدة على الردع * و «الأحتواء» أقنعة تخفي حقيقة الرغبة في السيطرة وإخضاع الغير.

لقد كان مبرر «الأمن» لدى الولايات المتحدة وحلفائها هو المحفز الأساسي ضد الاتحاد السوفيتي واستدعي ذلك إيقاع العالم في حالة من عدم الأمن (فيقلق الأخرون كما نقلق) فهذا نوع من العدائية الأمريكية.

هكذا تبدو النتيجة واضحة وجلية، فالإطار التقليدي للحرب الباردة سيكون قابلا للتصديق إذا ما رأيناه من وجهة نظر الولايات المتحدة، وهي وجهة نظر تسعى إلى الهيمنة على العالم بنفس الشكل الذي صورت فيه مذكرة الأمن القومي & NSC الكرملين «وهو يسعى للسيطرة على العالم» . لكننا هنا بالطبع سنجد المحللين الغربيين يميزون بين الحالتين فيصوروننا كأصحاب خير مطلق ويصورون الآخرين تبا شيطانيا. ولن نتأثر صورتنا الخيرة بالكوارث التي

جليناها لمناطق شتى من العالم خلال مسيرتنا لتحقيق «الأمن» . واذا استشهدنا بحقائق التاريخ فتقع فريسة «للمساواة الأخلاقية» أو «للتحرى السياسية أول خطأ الإلحاده أو غيرها من الآثام الملفقة لحماية النض أمام خطايا فهم وإدراك حقيقة العالم الذي تعيش فيه.

البداية

تتمثل الإجابة عن السؤال الأول في أن الأسباب الأمنية الحقيقية لم يكن لها وجود كبير خلال التخطيط للحرب الباردة. وفيما يتعلق بالسؤال البدهي الثاني: متى بدأ النزاع؟ ولماذا؟ فلقد رأينا إجابة سلطوية واحدة، وهي أن الحرب الباردة بدأت حينما شن البلاشفة هجومهم العدواني على «النظام الرأسمالي» وهددوا بقاءه مما أجبر الغرب على اتخاذ مواقف دفاعية حافظ عليها منذ عام 1918 م منذ أن قام بغزوه للأراضي الروسية تحقيقا لاستراتيجية الدفع الداخلي التي تم تبنيها في مذكرة الأمن القومي 86

وحين ترجع إلى تفسير جورج كينان أحد مهندسي النظام العالي في أعقاب الحرب العالمية الثانية ومؤرخ دبلوماسي مرموق - في دراسته للعلاقات الأمريكية - السوفيتية، سنجده يرجع جذور التزاع إلى إسقاط البلاشفة للجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت