فهرس الكتاب
الحافظ البرلماني في إيران في عام 1953 م لصالح إعادة نظام الشاه وحكمه الوحشي، وتدمير الفترة المؤقتة التي نعمت فيها جواتيمالا بعشر سنوات من الديمقراطية حين تم دعم مجموعة من السفاحين في السلطة الذين يستحفون نيل الاعتراف من هيملر Himmler و جورينج Goering و ذلك بأعمالهم الإجرامية التي اشتهرت في ثمانينيات القرن العشرين، ودوما ما تحققت هذه الأعمال إما بدعم أو مشاركة مباشرة من أمريكا وحلفائها؛ وبالمثل تم تقديم الدعم الجهود الفرنسية لاعادة غزو مستعمراتها السابقة في شبه جزيرة الهند الصينية، ثم بإقامة ذات النظام الذي أقرته واشنطن في أمريكا اللاتينية في فيتنام الجنوبية في انتهاك صريح لاتفاقات جنيف لعام 1954 م، تم پنوبات متكررة من الهجوم على فيتنام الجنوبية في عهد كينيدي حينما لم يتمكن الإرهابيون الحكوميون من السيطرة على السكان، مما أدى إلى اندلاع حرب كبرى ذبح فيها ملايين البشر و دمرت ثلاث دول في هذه الحرب، كما يضاف إلى السجل السابق إقامة ودعم النظام النازي الجديد المؤلف من حكومات الأمن القومي في أمريكا اللاتينية منذ مطلع ستينيات القرن العشرين؛ فضلا عن المجازر والتدمير الذي عانته أمريكا الوسطى في ثمانينيات القرن العشرين. وغيره من الجرائم ما لا يحصى.
إن مراجعة وقائع الحرب الباردة توصلنا إلى نتيجة مبدئية مفادها أنه في البداية كان البلاشفة يقيمون في وطنهم نظاما عسكريا شموليا دكتاتوريا بلغ ذروة أعماله الإجرامية في ثلاثينيات القرن العشرين. أما في الخارج فقد ساعدوا في نشر الشيوعية والحرية في المرحلة الأولى من الحرب الباردة، بينما قاموا، بشكل وحشي في أغلب الأحوال، يقمع الشعوب التي كانت تابعة لها في المرحلة الثانية من هذه الحرب، مع غزو أفغانستان، وممارسة دور القوية الدولية الكبرى في بقية أنحاء العالم. أما بالنسبة للولايات المتحدة فإنه في المرحلة الأولى من الحرب الباردة وظفت واشنطن «التهديد البلشفية للتحكم في النشاط الاقتصادي على المستويين الداخلي والخارجي، وفي المرحلة الثانية أقامت نظاما اقتصاديا ذا مرجعية عسكرية في الداخل، ثم عمقت من سلطة الشركات الكبرى بينما أضعفت من قوة العمال وغيرها من العناصر الشعبية، وخارجيا قامت واشنطن بعمليات هيمنة واسعة النطاق مستخدمة الإرهاب والعدوان على العالم الثالث بينما ساعدت على تشكيل المجتمعات الصناعية لتحقيق مصالحها واضحة الأساس النظام عالمي تسوده الشركات العابرة للقوميات والحركات المالية العابرة للقارات.