الصفحة 16 من 454

والمالية والتجارية، وهي شبكة متمركزة في الشريحة العليا من المجتمع، لتزيد من سيطرتها الواسعة على المجالات التخطيطية والادارية والمالية

لقد قدمت مواجهات الحرب الباردة مبررات سطحية للأعمال الإجرامية خارجية، وتكريس الامتيازات وتقوية قبضة السلطة داخليا. ودون تكبد عناء التفكير، أو البحث عن أدلة دامغة، تمكن الاعتذاريون على كلا الجانبين من تبرير الممارسات الانفعالية، وإن أقروا بأنها مؤسفة، تلك الممارسات التي تبنتها الدولة تحت دعاوى حماية الأمن القومي» من تهديد العدو البربري الخطير كما أضيفت إلى النمطية الشائعة في حقبة الحرب الباردة تقسيرات أخرى خلال التحول السياسي، سواء لأسباب تكتيكية أو لأن الأنماط التفسيرية السابقة استنفدت نفسها، أو لأن سخافاتها الفجة صارت مكشوفة لا يمكن إخفاؤها. ففي تلك المرحلة بات مفهوما أن المخاوف التي كانت تنبض هنا وهناك قد بالغ فيها أولئك المتحمسون للحرب الباردة، لأسباب معروفة، والآن علينا أن نغير مجرى النقاش ونصبح أكثر واقعية، على أن تعود إلى رؤية استشرافية فيما بعد؛ ذلك لأن الأمر صار مملا إلى درجة المأم، كذلك السأم الذي شهدته سنوات الحرب الباردة

لم يكن حصاد الحرب الباردة والمشكلات التي وقع فيها ضحايانا - من الفيتناميين والكوبيين والنيكاراجويين - وغيرهم كثر - نتيجة لما قمنا به من سلب وتهب، بل هم المسئولون عنها! ودورنا في هذه المشكلات ينزوي ليصبح حدثا تاريخيا لا علاقة له بمآسي اليوم. هل فعلنا شيئا سوى أن استبدلنا بالأشكال المالية للنظم الاستعمارية أشكالا جديدة أكثر دهاء في الإخضاع والهيمنة؟

تبقى النظام السياسي الأمريكي - مع أختفاء الاتحاد السوفيتي عن المسرح - إجراءات قياسية جديدة في المنافسة الدولية، دون أن يفقد تبض الحركة وبوصلة الاتجاه. ويات وامها مع المرحلة الجديدة إخفاء السجل الكامل لسنوات الحرب الباردة، وغسيل السجلات من مدونات شاهدة على حوادث الإرهاب والعدوان والحروب الاقتصادية، وغيرها من الجرائم التي أرعبت حشودا واسعة من البشر. وبنفس المنهج صار من الواجب وضع كل ما حدث بسبب الحرب الباردة خلف ظهورناه إذ ليس من وراء تذكرة طائل، ولا يقدم دليلا مرشدا للمستقبل الذي نمضي نحوه مرفوع الرأس، بينما نحن في واقع الأمر نلمح برعب الفشل الذي عاناه ضحايانا التقليديون، وهم يسعون لبلوغ قيمنا الرفيعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت