فهرس الكتاب
الاغتيال السياسي والتصفية، والاستخدام الواسع للتعذيب، ومنح سلطة واسعة القوات الأمن، وسن قوانين استثنائية ... إلخ 1977) ولعل هذه الوسائل الحديثة لها جذور تاريخية في المبادئ الرائدة التي أقرتها إدارة كينيدي حين أرستها رسميا في عام 1962 م وحولت بموجبها جيوش أمريكا اللاتينية من خيار والدفاع عن نصف الكرة الغربي» إلى «الأمن الداخليه بهدف مقائلة «العدو الداخلي» ، الذي يقصد به تلك القوى المحلية التي تقف في مواجهة النظام والسيطرة
لقد تم شرح تلك المبادئ في الفكر السياسي الأمريكي من زاوية مواجهة الحركات المتمردة وفض النزاعات خفيفة الشدة، وطورت فيما بعد من قبل سلطات الأمن المحلية التي استفادت من التدريب والتوجيه على أيدي المستشارين والخبراء الأمريكيين، كما تم تطوير هذه المبادئ باتباع أساليب قمع جديدة وتحسين الهياكل والأيديولوجيات لتحقيق الاستقراره والطاعة، والنتيجة ظهور أجهزة حكومية عالية القدرة على تحقيق الرعب والإرهاب. صممت لأجل «حرب شاملة» وأختيرت ميادينها في الساحات الاقتصادية والسياسية والشعبية» وذلك على نحو ما صاغ وزير الدفاع الكولومبي المبدأ المثالي لهذه السياسة في عام 1989 م. وبينما كانت الحكومات تعلن رسميا أن هدفها مقاتلة منظمات المتمردين، يؤكد مسئول رفيع في الجيش الكولومبي في عام 1987 م أن هذه لم تكن سوى أسباب واهية قليلة الأهمية؛ لأن «الخطر الحقيقيه يكمن فيما يسميه المتمردون «الحرب السياسية والنفسية، تلك الحرب التي تهدف إلى
السيطرة على الشعب» و «استغلال الجماهيره، ومن ثم فإنهم زعموا أن المخربين» يسعون إلى التأثير على الاتحادات العمالية والزراعية، وعلى الجامعات ووسائل الإعلام، وما شابه، ومن ثم فقد لاحظت المنظمة الأوربية - الأمريكي لاتينية المختصة بتقصي إرهاب الدولة أن «العدو الداخليه لجهاز الإرهاب الحكومي قد امتد ليشمل «التنظيمات العمالية، والحركات الجماهيرية، والمنظمات المحلية، والأحزاب السياسية المعارضة، وحركات الفلاحين، والمفكرين، والتيارات الدينية، والمجموعات الطلابية والشبابية، وغيرها من المنظماته وكلها تمثل أهدافا مشروعة يجب تدميرها حتى يؤمن جانبها. وفي وقت كانت مبادرات كينيدي تصل إلى ذروة مكانتها وفي عام 1963 م جاءت إرشادات الجيش الكولومبي لجهاز الإرهاب الحكومي مؤكدة أن «أي شخص يدعم بشكل أو بآخر أهداف العدو فلابد من اعتباره عميلا يستوجب القتل» .