الصفحة 172 من 454

إن الأيديولوجية الأمريكولاتينية القائمة على محاربة «المخربينه من قبل إرهابيين حكوميين مدعومين من الولايات المتحدة تستحق المقارنة بما جاء في مذكرة الأمن القومي N 86 . 85 التي تشتمل على ضرورة وجود قوة عظمى مسيطرة. فلقد نبهت المذكرة إلى ضرورة التغلب على نقاط الضعف في مجتمعاتنا مثل تحذيرها من «الإفراط في الانفتاح الفكري» و «الإفراط في التسامح» وتبهت إلى خطورة الانشقاق فيما بيقتاه، ومن ثم فإنه يستوجب علينا

التفرقة بين ضرورة التسامح وضرورة القمع»، فالأخيرة تعد معلما أساسيا على طريق الديمقراطية». ولعله من الأهمية بمكان ضرورة الفصل بين

الاتحادات العالية، والمشروعات المدنية، والمدارس والكنائس ووسائل الإعلام» وبين العمل الشيطانية الذي يقوم به الكرملين، والذي يسعى إلى إخضاع هذه المؤسسات وجعلها مصادر للإرباك والفوضى في حياتنا الاقتصادية والثقافية والسياسية». ولهذه الأسباب تم الإتفاق بسخاء على المؤسسات والمحافظة التي تعمل بنشاط في هذه الأيام. ونحن لا نلجأ قطعا في الولايات المتحدة إلى فرق الموت للحفاظ على الديمقراطية من خلال «القمع» ؛ لأننا تركنا هذه المهمة لزبائننا في العالم الثالث الذين لديهم حق اختيار ما يشاء ون من هذه الوسائل لاستئصال السرطان من الجسد.

لقد علت وتيرة الحرب ضد «العدو الداخلي» في كولومبيا في الثمانينيات وذلك مع تحديث الريجانيين لمبادئ كينيدي، وانتقالهم من القمع والقانونيه إلى

التوظيف الممنهج للاغتيالات السياسية والخطف والمجازر الجماعية فيما بعد بحسب المنظمة الأوربية - الأمريكولاتينية المختصة بتقصي إرهاب الدولة). ومن ثم تفاقمت الأعمال الإجرامية. وفي عام 1988 م تم تبني نظام قضائي جديد في كولومبيا بنيح والتجريم الأقصى للمعارضة السياسية والشعبية» وذلك بهدف تنفيذ ما سمي حكوميا «حرب شاملة ضد العدو الداخلي» . وقد أصبح استخدام القوات العصابية في أعمال العنف أمرا مشروعا في الجيش وأخذ أشكالا شاملة ومتنوعة، كما واكب ذلك قيام تحالف بين رجال الصناعة والإقطاعيين و ملاك الثروة الحيوانية وبالطبع رجال المخدرات. لقد شهد عقد الثمانينيات تدعيما واضحا للإرهاب الحكومي في كولومبيا، وذلك بحسب ما خلصت إليه المنظمة الأوربية الأمريكولا تينية المختصة بتقصي إرهاب الدولة.

وفي دراستها التي أجرتها عام 1993 م لاحظت منظمة حقوق الإنسان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت