الصفحة 174 من 454

الأمريكتين أن أغلب المواد المستخدمة في التدريب، والتي يستعين بها الجيش والشرطة في كولومبيا وردت إليه من الولايات المتحدة وفي مقدمتها أسلحة مقاومة التمردات، كما خلصت دراسة أجراها المكتب العام للمحاسبة في الولايات المتحدة في أغسطس 1993 م إلى أن ضباط الجيش الكولومبي «لم ينقذوا بشكل كامل الهدف الحقيقي الذي من أجله حصلوا على هذه المعدات والأسلحة، ألا وهو محاربة تجار المخدرات» وهي معلومة لا تفيد كثيرا وتحاول أن تقنعنا بأن ما وقع في أيدي الجيش الكولومبي كان بغرض «مكافحة المخدرات» . ولعل تفسير واشنطن لمثل هذه الأحداث قد اتضح بشكل طريف في مطلع عام 1989 م حين طلبت كولومبيا من الولايات المتحدة إمدادها بنظام اداري لرصد الطيران المتحرك من الجنوب، حيث المصدر الرئيسي للكوكايين. وقد لبت الولايات المتحدة هذا الطلب، ونصبت النظام الراداري فوق جزيرة مان أندرس في البحر الكاريبي، على بعد 500 ميل من أراضي كولومبيا، وبعيدا بدرجة كافية عن طرق وممرات رحلات الطيران التي يقوم بها تجار المخدرات في كولومبيا، لكن مع تحقيق مراقبة كثيفة على نيكاراجوا التي كانت عنصرا محوريا في حرب الإرهاب، والتي وصلت إلى ذروتها حين كانت واشنطن تسعى إلى تدمير عملية السلام التي كان يقوم بها رؤساء أمريكا الوسطى. كما لقى طلب كوستاريكا بنظام راداري في حربها ضد تجار المخدرات نفس الملك من قبل الولايات المتحدة. (191)

ومن عام 1984 م إلى عام 1992 م تم تدريب 6344 جنديا كولومبيا، ألغان منهم فيما بين عامي 1990 م و 1992 م، وهي الفترة التي احتضنت الأعمال الإجرامية في كولومبيا. لقد كان البرنامج التدريبي الذي حصل عليه العسكريون الكولمبيون في الولايات المتحدة الأكبر من بين كافة الدول الأمريكولاتينية حيث تخطت السلفادور بثلاث مرات، كما دعمها المستشارون الأمريكيون وقدمت لها واشنطن المساعدة في إقامة قواعد عسكرية بزعم «تدشين الحرب ضد المتمردين وتجار المخدرات» . كما تدعم واشنطن محاكم «النظام العام» ، والتي تعمل في ظل ظروف تنتقص من حقوق الإنسان وتعرقل أداء العمل القانوني.

في يوليو من عام 1989 م قدمت وزارة الخارجية الأمريكية تقريرا بعنوان ضمانات استيراد وتصدير وتأمين مبيعات التجهيزات العسكرية الكولومبيا لأغراض مكافحة المخدرات» ليحمل الرواية الرسمية للقصة. ويؤكد التقرير أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت