الصفحة 176 من 454

ولدي كولومبيا شكلا ديمقراطيا من الحكم ولا يوجد بها نمط سائد من الانتهاك الكلي لحقوق الإنسان المتعارف عليه دولياه. وبعد ذلك التاريخ بثلاثة أشهر قدم أموس واكو المراقب الخاص للأمم المتحدة تقريرا موجزا عن الأوضاع في كولومبيا التي عاد منها التو، وقد حمل تقريره تحذيرات شديدة عن العنف المفرط الذي تستخدمه القوات العصابية متعاونة مع تجار المخدرات وقوات الأمن الحكومية، ويقول في تقريره «هناك أكثر من 140 مجموعة عصابية في كولومبيا اليوم يمولها ويدربها تجار المخدرات وبعض من الإقطاعيين. ويعمل هؤلاء بتنسيق مع عناصر الجيش والشرطة. وتقع أغلب عمليات القتل التي تقوم بها القوات العصابية في مناطق يعسكر فيها الجيش، فهناك يمكنهم التحرك بسهولة .. ويمكنهم كذلك ارتكاب أعمال القتل في ظل حصائية الجيش. وفي بعض الحالات يقوم الجيش أو الشرطة بغض الطرف عما يجرى أو بياهون بدعم هذه العصابات عبر تأمين توفير ممرات آمنة للمخدرات. ولم يشمل تقرير وأكو الإرهاب المباشر الذي تقوم به قوات الأمن، الذي يفوق عمليات السلب التي أحترفها الحلفاء غير الرسميين.

وقبل أشهر قليلة من ثناء وزارة الخارجية على حقوق الإنسان المصونة في کولمبيا، نشرت إحدى مؤسسات التنمية والأبحاث التي تدعمها الكنيسة تقريرا يسرد الأعمال الإجرامية التي تمت في هذه الدولة في النصف الأول من عام 1988 م، بما في ذلك مقتل ما يزيد على ثلاثة آلاف الأسباب سياسية، من بينهم 273 تم تصفيتهم في معسكرات «تطهير شعبي» . وباستثناء أولئك الذين قتلوا في مواجهات مسلحة، بلغ معدل القتل السياسي ثمانية أشخاص يوميا، بواقع سبعة يقتلون في بيوتهم، وواحد يختفي» في الطريق العام. وبحسب ذلك التقرير فإن أغلب الذين اختفوا في السنوات الأخيرة هم من المنظمات الزراعية، ومن قادة الاتحادات الزراعية وسياسيين يساريين ونشطاء في حقوق الإنسان وغيرهم» ولقد قتل من هؤلاء 1500 شخص في ذلك التاريخ الذي أصدرت فيه وزارة الخارجية تصديقها على إمداد كولمبيا بالمعدات العسكرية. هل يتذكر مسئولو وزارة الخارجية الأمريكية الحملات الانتخابية الاختيار عمداء المدن في عام 1988 م، والتي اغتيل فيها 29 من أصل 87 مرشحا من قبل تحالف المعارضة إلى جانب أكثر من 100 من مرشحيها على مقاعد المجالس المحلية؟ هل يتذكر هؤلاء كيف فقدت المنظمة المركزية للعمال، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت