فهرس الكتاب
تحالف من الاتحادات التجارية تشكل في عام 1986 م، أكثر من 230 من أعضائها، أغلبهم وجد مقتولا في أعقاب تعذيب وحشي؟
ولنستدع أيضا من عام 1988 م الشكل الأكثر تقدما من «التجريم الأقصى المعارضة السياسية والشعبية» ، والذي صيغ بهدف شن «حرب شاملة ضد أعداء الداخل» ، وذلك مع تزايد قبضة حكومة الإرهاب في الدولة، وفي ذات الوقت الذي خرج فيها تقرير وزارة الخارجية الأمريكية، كانت أساليب القهر التي تمارس ضد السكان - ورحبت بها واشنطن وما زالت - تمضي على قدم وساق. ومنذ عام 1988 م وحتى مطلع عام 1992 م تم اغتيال 9500 شخص لأسباب سياسية إضافة إلى اختفاء 330 أخرين وارتكاب 3 از مجزرة (والأخيرة بين عامي 1988 م و 1990 م فقط) وكل الضحايا من الفلاحين والفقراء. (103
لقد كان الضحايا الرئيسيون للأعمال الإجرامية، كالعادة، من الفقراء وبصفة خاصة من المزارعين. ففي أحد الأقسام الجنوبية في كولمبيا أشارت المنظمات القروية التي تم إجراء استبيان معها في فبراير 1988 م أن «حملات الإبادة وأساليب الأرض المحروقة على الطريقة الفيتنامية» كانت تتم بأيدي قوات الجيش بطريقة بالغة الإجرام يتم فيها اغتيال الرجال والنساء، والشيوخ والأطفال. لقد حرقوا الحقول والدور وهجروا الفلاحين قصرا من أرضهم». هل تنكر وزارة الخارجية الأمريكية ما كان بحوزتها من أدلة وافية عن هذا النوع من البيانات؟ هل تنكر أنها في نفس الوقت كانت تصف كولومبيا بأنها دولة تحترم حقوق الإنسان؟ لقد أرجع معدو تقارير حقوق الإنسان الرسمية في الولايات المتحدة أشكال العنف كافة إلى المتمردين وتجار المخدرات، ومن ثم فإن الولايات المتحدة بريئة من الدماء التي أريقت في المذابح الجماعية والتعذيب الذي أنجزته الآلات العسكرية التي زودت بها الحكومة الكولومبية.
لقد كانت هذه بالطبع أياما خوالى سيئة» من عام 1989 م كانت فيها الحياة لا تزال تجري في عروق الحرب الباردة. لكن هل تحسين شيء بعد الحرب الباردة؟ لقد ازداد الأمر سوءا، ولأسباب فسرها الرئيس جافييرا في عام 1992 م حينما طرحت قضايا الأعمال الإجرامية للجيش في الصحافة فأجاب بقوله: «لابد أن تشن الحرب ضد المتمردين من دون أن تعطلها مفاهيم غير ذات جدوى، فالدفاع عن حقوق الإنسان، والمبادئ الديمقراطية، وفصل السلطات، كلها عقبات أمام استكمال صراعنا في مواجهة المتمردين. (10)