فهرس الكتاب
وفي خلال سنوات جورج بوش لم يصدر عن السفارة الأمريكية في كولومبيا «تصريح واحد يطالب الحكومة بإيقاف الانتهاكات العسكرية والسياسية في الوقت الذي كانت واشنطن تزيد من دعمها للجيش والشرطة، وذلك بحسب مؤسسة التنمية والأبحاث الكولومبية (13) . وحينما باشرت إدارة كلينتون عملها في يناير 1993 م طالبت بتغيير في السياسة الخارجية: بحيث يشمل هذا التغيير مشاركة أكثر فعالية للولايات المتحدة في الأعمال الإرهابية. ومع السنة المالية لعام 1994 م طالبت إدارة كلينتون بزيادة مخصصات برامج التدريب العسكري بنحو 12% وهي نسبة تصل إلى نحو نصف المخصصات المالية المرصودة لمساعدة دول أمريكا اللاتينية. وتتداخل مع هذه الخطط الميزانية التي يخصصها الكونغرس للبنتاغون، ومن ثم فإن الإدارة «تنوي استخدام ميزانية الطواري لتدعم مصروفاتها في كولومبيا» على حد تعبير منظمة مراقبة حفرق الإنسان في الأمريكتين.
ومن المفترض أن منظمات حقوق الإنسان الدولية (مثل منظمة العفو ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان) هي منظمات ملتزمة بالاتفاقات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. فمنظمة العفو الدولية تفتح تقاريرها بالتأكيد على أنها تعمل الدعم حقوق الإنسان التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيرها من المعاييره، لكن حين تأتي إلى العارمة سنجد هذا الالتزام ينحرف عن هدفه حين يتعلق الأمر بالمعايير الغربية، وهي معايير متفاوتة بشكل كبير. قالولايات المتحدة على وجه الخصوص ترفض الصفة العالمية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بينما تشجب «النسبية الثقافية للشعوب المتخلفة التي غررت بها معاييرنا الراقية. فالولايات المتحدة دوما ما رفضت وبشكل فاضح الفقرات التي يحتويها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، كما تصر على نجاهل وانتهاك أغلب الفترات المتبقية في ذلك الإعلان لا نريد أن نقول: إنها منخرطة بشكل مباشر في أعمال إرهابية وعمليات التعذيب وغيرها من الانتهاكات.19
إن منظمات حقوق الإنسان لا تقول لنا شيئا يذكر عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، التي يتبناها بشكل عام أصحاب التوجهات الغربية و بشكل منحيز. في حالة كولومبيا يجب أن نذهب إلى أبعد من الانتهاكات التي تحويها تقارير هذه المنظمات (وهي في حد ذاتها تقارير مفيدة جدا حتى يتسنى لنا الكشف عن