الصفحة 182 من 454

جذور العنف المفرط، وليس في الأمر تثير غموض، فرئيس اللجنة الكولومبية الدائمة لحقوق الإنسان، ووزير الخارجية السابق، ألقيردو فاسكويز

کابرزوسا، يكتب مؤكدا أن «الفقر وتعطل الاستصلاح الزراعى» هما المسئولان عن جعل كولومبيا «واحدة من دول البؤس والمأساة في أمريكا اللاتينية، كما أنها صارت مصدرا للعنف، وفي مقدمته القتل الجماعي الذي شهدته الأربعينيات وأوائل الخمسينيات، والذي حصد أرواح مئات الآلاف من البشر. كما اتضح أن قوانين الإصلاح الزراعي التي سنت في عام 1961 م

مجرد وهم» ولم تنفذ؛ لأن الإقطاعيين كانت لديهم السلطة لايقافهاه في ظل تلك الديمقراطية ونظامها الدستوري الذي عطله کاريز وسما وجعله واجهة شكلية لا علاقة لها بالواقع. وكانت الصورة الإجمالية تشي بأن العنف نشأ في ظل

بناء متناقض يجمع بين أقلية ثرية وأغلبية فقيرة مهمشة و مستعبدة، مع اختلافات هائلة في الثروة والدخل وإمكانيات المشاركة السياسية

وكما في بقية دول أمريكا اللاتينية تزايد العنف «بفعل عوامل خارجية في مقدمتها سياسيات إدارة كينيدي التي تحملت ألاما كبيرة لتحويل جيش أمريكا اللاتينية النظامي إلى جيش لمحاربة المتمردين دافعة ومشجعة إياه على تشكيل فرق الموت» الأمر الذي ساعد على تشكيل ما عرف في أمريكا اللاتينية باسم

مبدأ الأمن القومي، ليس للدفاع عن عدو خارجي، بل لجعل الجيش رأس حرية لمحاربة أعداء الداخل» وهو ما عرف فيما بعد باسم المبدأ البرازيلي، والميدا الأرجنتيني، ومبدأ أوروجواي، والمبدأ الكولومبي، وهي مبادي سمحت بقتال واستبعاد الناشطين في العمل الشعبي وفي الاتحادات التجارية من الرجال والنساء الذين شقوا عصا الطاعة واتهموا بأنهم شيوعيون متطرفون. (1)

ومن خلال هذا الحم الدقيق وجهت الحرب الباردة عياستنا في القضايا محل الاهتمام، وأصابت النتائج توزيع الدخل بكارثة، على نحو ما تلاحظ هيئة واشنطن لشثون أمريكا اللاتينية wOLA (المعنية بحقوق الإنسان، وهو ما اعتبر ملمحا أخر لاستمرار الهيمنة الأمريكية، ولن تقوم باستخلاص نتائج عن تأثيرات هذه الهيمنة، فهي غنية عن ذلك. فقد شهدت أمريكا اللاتينية تفاوتا كبيرا في توزيع الدخل، حتى إن 3% من السكان في كولومبيا كانوا يملكون 270 من الأراضي الزراعية في وقت يعمل فيه 57 % من المزارعين الفقراء تحت إمرة هذه النسبة من الأثرياء وبالمثل كان 40% من الكولومبيين يعيشون في «فقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت