الصفحة 184 من 454

مدقعه غير قادرين على تلبية الاحتياجات الحياتية، بينما كان 18% منهم يعيشون في بؤس شامله غير قادرين على تلبية الحد الأدنى من الغذاء اليومي، وذلك بحسب تقرير لجنة الإحصاء القومي في عام 1986 م. كما قدر المعهد الكولومبي الرفاهية الأسرة بأن 4 , 5 مليون طفل دون سن الرابعة عشرة يعانون الجوع وهو ما يعادل واحدا من كل طفلين، وذلك في ظل انتصار الرأسمالية المدعومة من أمريكا، وفي دولة غنية بمواردها وإمكاناتها، وفي أجواء تفاخر الولايات المتحدة بأن كولومبيا واحدة من أكثر دول أمريكا اللاتينية انتعاشا في أوضاعها الاقتصادية». (III)

هكذا بدت الديمقراطية المستقرة حاضرة، لكنها، على حد تعبير جيني پيرم، ديمقراطية بلا شعبه حيث تم استبعاد الشعب من العملية السياسية الذي أحتكرته الصقوة وأصبحت كولومبيا دولة للأثرياء والمستثمرين الأجانب والمنظمات الاقتصادية الدولية منذ منتصف الثمانينيات حين تم تهميش السكان اقتصاديا وسياسيا حتى تحول سكان كولومبيا إلى شعب تحت الحصار». وبالنسبة لطبقة الصفوة في المجتمع الكولومبي، ولهيئات المنح والإعانات الدولية، وللمستثمرين الأجانب فإن «الديمقراطية» بخير ونعمل بسلامة. لكنها ليست كذلك بالنسبة للأغلبية التي وجدت نفسها «مهمشة سياسيا واقتصاديا» . وأصبحت الدول بالنسبة لغالبية السكان سجتا كبيراه وفشلت في ذات الوقت كافة الإجراءات والقوانين الاستثنائية التي سعت إلى إقرار النظام، وتفاقمت في السنوات الأخيرة، على نحو ما تظهر نعلبنات بيرس. ولعل هذه هي الديمقراطية بالمعنى الدقيق للممارسة المنتظمة، بل والنابعة من المبادئ الأمريكية الرصينة، إذا أمعنا النظر في الأمر.

ومع مجيء إدارة كلينتون، لم يتغير شيء. فقد واجهت هذه الإدارة حالتين جديدتين من تهديد الديمقراطية: واحدة في أنجولا والثانية في هاييتي.

ففي أنجولا خسر جوناس سافيبي قائد «مقاتلي الحرية و المدعوم من الولايات المتحدة الانتخابات التي أشرفت عليها الأمم المتحدة، فعاد إلى العنف من جديد حاصدا أعدادا هائلة من البشر. وبعد أن استسلم أخيرا مراققا على نتيجة الانتخابات، لم تقم الولايات المتحدة باتخاذ أية خطوة تجاهه، بل إن تشيستر كروكر المتخصص في الشئون الإفريقية ومهندس دبلوماسية واشنطن في جنوب إفريقيا القائمة على الاشتباك البناء Constructive Engagement» دعا بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت