فهرس الكتاب
كل هذا إلى إعادة الانتخابات الرئاسية. لقد تم تجاهل الأعمال الإجرامية التي جرت آنذاك في أنجولا، والتي تفوق في روعها ما شهدته البوسنة، ولم يرفع أحد من إدارة البيت الأبيض حاجبه إزاء استخدام الأسلحة التي قدمتها واشنطن وجنوب إفريقيا لذلك العميل الأمريکي. (11)
وفي هاييتي تحرشت واشنطن بالرئيس المنتخب ديمقراطيا لأنه لم يتخل عن التزاماته تجاه الشعب ولم يظهر التزامه بمصالح «المعتدلين» في عالم الأعمال والاقتصاد، والتي يسمونها أحيانا في وسائل الاعلام و المجتمع المدني». وفي ذات الوقت فإن السفاحين المدعومين من الولايات المتحدة في هاييتي استمروا في ممارسة مسلسل الرعب «فقمعوا بقسوة المجتمع المدني الهش في الدولة» بحسب تقارير منظمة مراقبة حقوق الإنسان في الأمريكتين. فقد قام هؤلاء السفاحون بقمع التنظيمات الشعبية التي سمحت بظهور دعم جماهيري واسع على المستويين المحلي والقومي، ولذا وجب التخلص من ذلك النوع السيئ من الديمقراطية الذي سمح بظهور هؤلاء. وبحسب المنظمة السابقة فإن واشنطن كان لديها قدرات هائلة لإيقاف الهجوم على المجتمع المدني، ولكنها لم تستغل من قبل إدارة بوشه؛ لأنها سعت إلى إعطاء صورة بأن الأمر يمر في هاييتي بشكل طبيعي» ومن ثم فقد منعوا اللاجئين من الفرار من البلاد.
وفي خلال حملته الرئاسية، انتقد كلينتون بشدة سياسات بوش اللاإنسانية. لكنه حين أصبح رئيسا في يناير 1993 م صار أسوأ من سلفه، وشدد قبضته على هاييتي مانغا الفارين من الخروج من أعمال الرعب، وهو انتهاك صارخ للقانون الدولي، وفي أثناء مؤتمر فيينا الدولي لحقوق الإنسان في يونيو 1993 م، والذي جمع آراء الغرب حول تقديس حقوق الإنسان، أظهرت إدارة كلينتون مدى احترامها لهذه الحقوق باعتراضها سفينة بحرية تحمل 87 لاجئا هاييتيا فروا من الرعب وأجبرتهم على العودة إلى بلادهم ليلقوا مصيرهم في أتون التعذيب والإرهاب، وكان التفسير الذي قدمته إدارة كلينتون أن هؤلاء لم يفروا من اضطهاد سياسي، بل فروا من الفقر. واستمرت نفس الممارسات والارهاب تتفشي في هاييتي لدرجة دعت منظمة مراقبة حقوق الإنسان في الأمريكتين إلى القول بأنه حتى لو سمح لأريستيد بالعودة فإنه سيواجه صعوبات هائلة ليحول شعبيته إلى تنظيم شعبي يستطيع الإمساك بزمام الأمور، على نحو ما تلاحظ هيئة حقوق الإنسان الأمريكية مستشهدة بما قاله المطارنة و غيرهم ممن خشوا أن