ومن البديهي أن تختلف، آليات التحكم بين الدولة الشمولية والدولة الديمقراطية الرأسمالية، لكن هناك آليات مشتركة تبناها الطرفان خلال حقبة الحرب الباردة. فحينما أرسل الروس الديابات إلى برلين الشرقية وبودابست، أو براغ، أو دمرت قواتهم أفغانستان، كانت سياسة إقناع الشعب في الداخل، والدول التابعة في الخارج تسوغ ما يجري باعتباره حتميا لمواجهة خطر إمبراطورية الشر ودرنه، وكان الشيء نفسه يحدث حينما كانت سلطة الدولة تقرض أساليب قمعية ووحشية ضد جموع السكان بينما كانت تراعي امتيازات وسلطة رجال الدولة الموالين من القوات المسلحة والأمن والمخابرات والصناعات الحربية. وقد استخدمت حيل مشابهة في الولايات المتحدة للتحكم في السكان حين كانت السلطة تمارس برنامجها العالمي للعنف والتدمير، في وقت كان يتم فيه الحفاظ على سياسة الدولة التي يوجهها البنتاجون، والتي كانت عاملا أساسيا في النمو الاقتصادي وتأسيس نظام «التضحية والتصاصه، والتي أشير إليها في مذكرة مجلس الأمن القومي رقم 68، وهي واحدة من وثائق الحرب الباردة الأكثر سرية، وحددت فيها الأطر الأساسية لسياسة والحاجة اللقمع» ، تلك السياسة البارزة التي سعت لتحقيق «الطريق الديموقراطيه، والتي يجب اتباعها مع أولئك «الخارجين علينانه، في وقت كانت الموارد العامة في الدولة يعاد توجيهها لتلبي احتياجات الصناعات المتقدمة
لقد استمر نمط السياسة الأمريكية دون تغير، والدليل على ذلك التفسير الحالي الحملة الذبح والتعذيب والتدمير التي نظمتها الولايات المتحدة وأدارتها في أمريكا الوسطى خلال عقد الثمانينيات لقهر التنظيمات الشعبية التي كانت تتشكل تحت رعاية جزئية من الكنيسة. لقد حددت تلك التنظيمات بخلق قاعدة لتوظيف الديمقراطية بما يسمح لشعوب تلك المنطقة البائسة - التي وقعت لزمن طويل في القبضة الأمريكية - من تحقيق درجة ما من درجات السيادة وحكم الذات، وهو ما استوجب تدميرها من قبل الولايات المتحدة. ومع هذا توصف تلك الفترة المخزية من العنف الإمبريالي امريکي بلا مبالاة بأنها علامة على ممو متنا ونجاحنا الباهر في دفع الديمقراطية و دليل على احترامنا البالغ لحقوق الإنسان في ذلك الإقليم البدائي. كما تغاضينا أيضا عن تجاوزات أخرى ارتبطت يتنافسات الحرب الباردة التي أوقعنا فيها أمريكا الوسطى في ورطة سخيفة. والتفاصيل في هذا الشأن كثيرة ولا تحتاج لأكثر من أن تنفض الغبار عن أوراقها.