الصفحة 202 من 454

وقد جرت تطورات أخرى تدعم الخلاصة التي وصلتا إليها، فقد استمرت سياسات ما بعد الحرب الباردة دون تغيير، مع إجراء تعديلات تكتيكية طفيفة. ولنا في كوبا مثال، وهي تتعرض للإرهاب الأمريكي والحرب الاقتصادية منذ وصول كاسترو إلى السلطة في يناير عام 1959 م). في أكتوبر من نفس السنة وضعت الخطط في فلوريدا لقصف الأراضي الكوبية. وفي ديسمبر من نفس العام كانت السي آي إيه تخطو خطواتها نحو التدمير، بما في ذلك إمداد المعارضة المناهضة لكاسترو بالسلاح وتسليح العصابات التي تسطو على مصانع السكر والأهداف الاقتصادية الحيوية. وفي مارس من عام 1960 م، تبنت إدارة إيزنهاور رسميا خطة الإطاحة بكاسترو لصالح نظام «مخلص للمصالح الحقيقية للشعب الكوبي و أكثر قبولا من قبل الولايات المتحدة» ومن شأن هذه الحكومة أن تحدد المصالح الحقيقية للشعب الكوبيه؛ وذلك لأن الولايات المتحدة تعرف، عن طريق مخابراتها، أن الشعب الكوبي (بدعمه کاسترو وتفاؤله بالمستقبل معه غير قادر على تحديد مصالحه الحقيقية. وتبعا لهذه الحقيقة التي آمنت بها الإدارة الأمريكية كان لابد من الإطاحة بكاسترو، ولكن بطريقة لا يظهر معها أي تدخل من قبل الولايات المتحدة. ولما فشل الغزو الذي قامت به الولايات المتحدة لكوبا في عهد کينيدي جهز الليبراليون في عمليات إرهابية ضد كوبا، قبل أن بيطلها ليندون جونسون ويجددها ريتشارد نيكسون. وفي ذات الوقت أستمر الحصار الساحق مطبقا على كوبا، حتى نضمن ألا تقع في أيدي الروس!

وفي كل الأمثلة كان التهديد السوفيتي هو الذريعة. وكان تصديق ذلك أمرا يسيرا، فحين اتخذ القرار بالإطاحة بكاسترو في مارس 1960 م كانت واشنطن على دراية كاملة بأن الدور الروسي في كوبا كان معدوما. وحين أختفي الروس من المسرح أستمر الحصار الأمريكي يعصر کوبا وبدرجة أكبر مما كانت أيام الروس. وفي خلال الحملة الرئاسية في عام 1992 م واصل بوش الحصار تحت ضغوط من منافه كلينتون الذي طالب بوسائل أكثر صرامة تجاه کوبا. وضرب عرض الحائط بالاعتراضات التي جاءت من الأتحاد الأوربي و من أمريكا اللاتينية , وسجلت الصحافة الأمريكية بسعادة انهيار المجتمع الكوبي ومعاناة الشعب بسبب الحصار، مرجعة ذلك إلى شياطين الشيوعية وليس لما فعلته الولايات المتحدة بهم. وكالعادة لم تشر المقالات الصحفية إلى أي دور الولايات المتحدة في معاناة الشعب الكوبي، وهو نوع من الجين الأخلاقي فاق الحدود، ولم يكن له وجود بهذا الاتساع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت