هاييتي الذين قدموا إلى واشنطن سعيا للوصول لحل ديمقراطي. هكذا دعمت إدارة كلينتون الخطة بحماس كبير معتبرة إياها الحل الأمثل للديمقراطيين الهايتيين وانتقدت بقسوة أريستيد لعناده ورفضه هذا المقترح البناء، ذلك المقترح الذي تجاهل عودة رئيس هاييتي المنتخب وأغمض عينيه عن ضرورة التخلص من الإرهابيين القابعين في السلطة. وفي مناقشات الكونغرس، سلم بيزولو بأن الخطة دبرت في مكاتب وزارة الخارجية الأمريكية، والتي اختارت
المفاوضين الهابيتينه الذين ترغب فيهم، والذين سيصدقون قطعا على ما تريده واشنطن. وكان من بينهم المتطرفون اليمينيون ذوو العلاقات الوثيقة مع الجيش، وفي مقدمتهم فرانس روبرت موند العضو السابق في واحدة من المنظمات الإرهابية في هايتي وقريب الصلة من عقيد الشرطة جوزيف مايكل فرانكوز، أكثر إرهابيي الحكومة الهاييتية وحشية وسلطة (وهو بالمناسبة وأحد من الذين تدربوا على أيدي الأمريكيين) . وذهب لاري نيز نس، مدير مركز شتون نصف الكرة الغربي، بأن العملية برمتها كانت مجرد خداع، هدف إلى الإيحاء بدفع الديمقراطية إلى هاييتيه من دون أن يشمل ذلك «القاعدة الشعبية التي قد تفسد «النظام السياسي والاقتصادى المخطط له» وقد تفتح الباب لولوج ذوي التوجهات اليسارية» (بحسب أقکار کار و ثرس) . (139)
وفي ظل ذلك تراجع التهديد بأن يدخل الغوغاء العمل العام، وربما تم القضاء عليه نهانيا في علامة أخرى من علامات المستقبل المشرق الذي تم فيه هزيمة الشيطان الأكبر.
لقد كان هناك قليل من الحقيقة خلال طرقان تملق الذات الذي تشوق لرؤية النموذج الأمريكي للديموقراطية ينتشر في أرجاء العالم، وهو ما كان موضوعا أصيلا في السياسة الخارجية الأمريكية» (143) . وعلى هذا صار الحكام اليوم أكثر استعدادا لقبول إجراءات انتخابية شكلية، مدركين أن الكارثة الاقتصادية في الثمانينيات والتأثير الصارم لقوى السوق الرأسمالية، والتي يتم تطبيقها بشكل انتقائي، قد ضيقت من الخيارات السياسية لدرجة صار معها التهديد الديمقراطي في أقل درجات قوته، وإذا ما تركنا هذا جانبا، سنجد أن شيئا قليلا قد تغير بشأن «تشوقنا لانتشار الديمقراطية» . فالديمقراطية شيء عظيم في عصرنا الرومانسيه لكنها شيء جميل حين لا تمس المركيب النمطي للسلطة المتحالف مع الولايات المتحدة