الصفحة 224 من 454

وثائي هذه النقاط أن «القومية المتشددة التي ظهرت بنجاح بمفاهيم قد تكون لها مغزى لدى الفقراء في بقية العالم ليست في المفهوم الأمريكي سوى جريمة نكراء. وينظر إلى تلك القوميات المتطرفة ك «فيروس» يخشى انتشاره من مكان الآخر، أو كتفاحة متعفنة يخشى أن نصيب البقية في ذات الصندوق، ومن أمثلة هذه الحالات جواتيمالا بزعامة أربينز و تشيلي بزعامة الليندي وئيكاراجوا بزعامة الساندينين و غيرها كثير. وهي أمثلة تبدو على أية حال مغلفة بحكايات مدهشة عن تأثير الدومينو الذي يحذر من تداعي بقية القطع بمجرد تحرك القطعة الأولى.

وأحيانا ما يتم التعبير عن جوهر القضايا ببعض من الوضوح، من ذلك ما حذر منه هنري كيسنجر حين رأي النموذج المعدي» وتمثله تشيلي الليندي، والذي ليس بوسعه «تلويثه أمريكا اللاتينية فحسب بل وجنوب أوربا كذلك، ولم يكن كسينجر يتخوف من أن تقوم الحشود التشيلية بالهجوم على جنوب أوربا، بل من أن يؤدي نجاح النموذج التشيلي إلى إرسال رسالة للناخبين الإيطاليين مفادها أن الإصلاح الديمقراطي الشيوعي خيار قابل للتحقيق، ومن ثم يؤدي ذلك إلى قيام شيوعية أوربية كانت تخشاها واشنطن وموسكو على حد سواء. وعادة ما تظهر الممارسات الدعائية الفجة لتزاوج بين حقيقة الأهداف والمصالح و بين المبادئ التي توضع على غلاف الموضوع وتصنع قناعه. ومن الأمثلة الحديثة على ذلك تدبير وزارة الخارجية الأمريكية لثورة نيكاراجوا التي سميت «ثورة بلا حدود» والتي أستخدمت الإقناع الكونجرس بتقديم 100 مليون دولار لتمويل جيش بالوكالة عن واشنطن يقوم بمهاجمة نيكاراجوا، وذلك بعد أيام قليلة من دعوة المحكمة الدولية لواشنطن بالكف عن الاستخدام غير القانوني للقوة في نيكاراجواه، وسعت واشنطن على مدى سنوات إلى إعادة نيكاراجوا «لقطيع أمريكا الوسطى» باستخدام الإرهاب وما شابهه من أشكال العقاب (195) . ولقد بنيت الخدعة آنذاك على كلمة كان يلقبها الزعيم النيكاراجوي توماس برج شرح فيها أنه ليس بمقدورنا تصدير ثورتناه لكننا يمكن فقط «تصدير النموذج الذي نجحنا فيهه وذلك حتى تقوم الشعوب «بأنفسها بصناعة ثورتهاه، وقد التقط مروجو الدعاية في وزارة الخارجية الخيط وصوروا الثورة النيكاراجوية وقد تجاوزت الحدود القومية، ومن ثم فإن ذلك يعد تهديدا بغزو نصف الكرة الغربي، و هو تهديد يجب أن يدفعنا الخوف.

لكن الخداع انكشف بعد قليل، لكن بلا فائدة، فقد استمر الشحن الهستيري على أشده، وأسهم القادة السياسيون في إعلاء نبرته مستعينين بوسائل الإعلام التي كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت