الصفحة 334 من 454

مفقودة في تلك التحليلات الصحفية المغرضة، وهو أحد أشكال الممارسات السياسية التي أرساها أورويل من قبل. 3

وبالطبع ليست الولايات المتحدة وحدها في هذا المضمار، فالاتحاد الأوريي واليابان والدول حديثة التصنيع لديها وسائلها الخاصة لتعزيز التنمية الاقتصادية بشكل ينتهك مبادي السوق، وقد خرجت دراسة أعدتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في عام 1992 م بتلخيص ظاهرة معروفة وهي أن الاحتكار والتنافس والتفاعل الاستراتيجي بين الشركات والحكومات يتم بدرجة أكبر من وجود يد خفية لقوى السوق على مستوى الأنشطة الاقتصادية القائمة على نقسيم العمل كما هو الحال في الصناعات عالية التقنية، وفي الزراعة والصيدلة والخدمات والأنشطة الصناعية الرئيسية بشكل عام». ولعل أغلب سكان العالم الخاضعين لنظام السوق لم يسمعوا بهذه الكلمات ويجب أن لا يعرفوا عنها شيئا.

ومن الأمور المرتبطة بنفس الموضوع الطلب الاقتصادي التقليدي الذي يدفع تكلفته الجمهور، عبر الحكومة، من خلال تحمل نفقات البنية الأساسية المطلوبة للسلطة الخاصة للشركات ولتحقيق الأرباح بدءا من شبكة الطرق إلى التعليم. وما زال لدى المتحمسين من الريجانيين الأثرياء قلق بشأن تداعيات السياسات التي مرروها من قبل، وأدت إلى تدهور نظام الجامعات في الولايات الذي يقوم بمهمة دعم قطاع الشركات، بحسب ما تبين وول ستريت جورنال في تقريرها. فالتعليم العالي العام - وهو أحد المجالات القليلة التي لا تزال الولايات المتحدة متقدمة فيها بشكل لا ينافس - لايزال مرهونا بالمقاطعات المالية التي توفرها كل ولاية، وهو ما دعا وول ستريت لتبدي قلقها، مرددة بذلك قلق قطاع الأعمال الخاص الذي يعتمد بشدة على التيار المتدفق من الخريجين المهرة في الأبحاث التطبيقية التي تتوقف عليها أرباحهم، ولعل هذا أحد التداعيات التي كانت منتظرة منذ أمد طويل، نتيجة خفض الدعم الفدرالي عن مجالات مختلفة باستثناء دعم الأثرياء و من في السلطة، وهي ظاهرة اكتسحت الولايات والتجمعات المحلية. (4)

وعلينا أن نتذكر أن حرب الطبقات لست نزيهة.

تركت السياسات الريجانية الطائشة الدولة نرزح تحت عبء الديون، وبلغت الفوائد على الديون القدرالية حذا مذهلا، حتى بلغت اليوم مستوى ما كانت عليه في الحروب العالمية. ولو أن الديون استخدمت في الاستثمار والإنتاج أو في البحث والتطوير لكان لها ما يبررها، لكنها بددت في مجالات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت