الصفحة 34 من 454

ولأنها جاءت من قبل جورج بوش فإن الدعوة ل «نظام عالمي جديده لا دوت في الأسماع، وليست الدعوة الحزينة التي قدمتها لجنة الجنوب من قبل ولم يستمع إليها أو يهتم بها أحد. ويعكس رد الفعل تجاه الدعوتين شبه المتزامنتين نحو نظام عالمي جديد علاقات القوى المصدر الدعوين. وقد صادفت الدعوتان ذكرى مرور 500 سنة على الرحلات التي كانت محفزا للغزوات الأوربية في العالم؛ مما أتاح للرجال الأغنياء الذين تحدث عنهم تشرشل أن يستقروا في مساكنهم أمنين، بعد أن جلبوا «التعاسة المفزعة» لضحايا والظلم الهمجي الذي ارتكبه الأوربيون»، وذلك على حد تعبير آدم سميث في مرحلة مبكرة من مراحل استعمار العالم

ويمكننا تقدير طبيعية والتعامية المفزعة من خلال الضحايا الأوائل في هايتي والبنغال اللتين وصفتا من قبل الغزاة الأوربيين بأنهما منطقتان واعدتان ثريتان كثيفتا السكان ومصدرا ثروة لكل من النهابين الفرنسيين والبريطانيين، لكنهما صارنا اليوم منطقتين ترمزان للبؤس والفقر، ويستدل على هذه الحقائق التاريخية بإلقاء نظرة على واحدة من دول الجنوب كانت قادرة على مقاومة الاستعمار، ألا وهي اليابان، وهي الدولة الوحيدة في الجنوب من بين دول نادي الأغنياء، إضافة إلى وجود بعض مستعمراتها السابقة تمشي في ركبها، وقد رفضت جميعا الوصفة الطبية للتنمية» التي تمليها القوى الغربية، كما أننا تعلم المزيد حين نراجع «المستعمرة الأولى في التاريخ الحديثة وهي أيرلندا غير الصناعية (كغيرها من المستعمرات، لاسيما الهند) قليلة السكان 14). فقد عانت أيرلندا من خلال التطبيق الصارم «لقوانين الاقتصاد السياسية التي حالت دون وصول المساعدات الفعالة إليها واستمرت في استنزاف صادراتها الزراعية

حتى خلال مجاعة أربعينيات القرن 19، وهي ظروف اقتصادية لايزال تأثيرها باقيا إلى اليوم في تلك الدولة التي بعد أداؤها الأقتصادي هو «الأقل تقدما في أوربا الغربية وربما في كل أوربا خلال القرن العشرين» . ويعد الدرس الذي بدا جليا أمام آدم سميث أكثر حضورا اليوم وأفزع في دراميته، لكنه كذلك فقط لأولئك الذين يرغبون في فتح أعينهم على الحقيقة

ويمكن وصف الغزو الأوربي بمصطلحات أكثر حيادية من قبل أولئك الذين وضعوا القواعد نفسها، أولئك الذين نسميهم أصحاب المجتمعات المتقدمة والمجتمعات النامية، أو مجتمعات الشمال والجنوب، وعلى الرغم من أن الصورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت