الصفحة 364 من 454

وقد تم التعبير عن هذه المبادئ بوضوح في حالة أمريكا اللاتينية، والتي لم تكن بها عوامل معقدة تعيق التدخل الأمريكي. فبعيد الحرب العالمية الثانية كانت الولايات المتحدة من القوة الكافية ما مكنها من تحقيق هدف سياسي يمكن تتبع

جذوره في الأيام الأولى للجمهورية الأمريكية، القائم على احتلال مواقع المنافسين الإمبرياليين وتحقيق أهداف مبدأ مونرو. وقد فسر لانسنج وزير الخارجية الأمريكية ذلك بأن الولايات المتحدة يجب أن تعتنى أولا بمصالحها، أما مصالح بقية الأمم الأمريكية فحدث عارض وليس هدفا نهائيا، وهو النهج الذي يسير عليه اليوم «قطيع رجال المال والأعمال في الولايات المتحدة. وبحسب ما يلاحظ ستيفين ريب فإن «دور أمريكا اللاتينية في النظام العالمى الجديد حدد له ألا يتجاوز بيع مواردها الخام من جهة واستيعاب أسواقها للفائض من رءوس الأموال القادمة من الولايات المتحدة من جهة أخرى، ولا أكتر من ذلك» . وبحسب صياغة جيرالد هاينز، المؤرخ البارز في السي آي إيه، فإن هدف واشنطن هو «تقليص المنافسة الأجنبية في أمريكا اللاتينية بما يحافظ على تلك المنطقة كسوق رئيسى لفائض تصنيع منتجات الولايات المتحدة وجعلها ميدانا النشاط المستثمرين، والإبقاء على دورها كمستودع للمواد الخام، كما أنه من المهم أن تبقي بعيدة عن أيدي الشيوعية الدولية، وعلى الرغم من أنه لم تكن هناك أية أدلة على وجود اقتراب شيوعي من المنطقة، إلا أن المقصود كان إبعاد أي خطر شيوعى داخلى يتستر في ثياب تلك الشياطين الكامنة لدى الفقراء المستعدين «النهي الأثرياء» على حد تعبير دالاس. 10

كانت الأهداف لدى دول أمريكا اللاتينية مختلفة، فقد سعوا إلى ما أسعته وزارة الخارجية الأمريكية «فلسفة القومية الجديدة التي تشمل سياسات صممت لتوزيع الثروة على شرائح أوسع من المكان ورفع مستوى معيشة الجماهير» . وقد علق مسئول امريکي آخر بأن «القومية الاقتصادية هي المسيطر الأساسي على الطموحات الجديدة نحو التصنيع. لقد كانت دول أمريكا اللاتينية مقتنعة بأن المواطنين وليس الغرباء يجب أن يكونوا المنتفعين المباشرين من التنمية» ومثل هذه الأولويات الخاطئة» تسير في غير صالح المخططات الأمركية. وقد أصبحت القضية محور نقاش مؤتمر عام 1945 م الذي ضم قادة دول الأمريكتين، والتي وضعت فيها الولايات المتحدة

دستورها الاقتصاديه ذلك الدستور الذي هدف إلى إنهاء القومية الاقتصادية وبأشكالها كافة» في أمريكا اللاتينية؛ وذلك لأن المنتفعين الأولين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت