الصفحة 368 من 454

لقد كان ضروريا في آسيا التخلي عن المبادئ الحاكمة لمواجهة الجاذبية التي

تدور في الفلك الأمريكي في القارة الآسيوية، على خلاف الموقع البعيد نسبيا

أمريكا اللاتينية عن تأثير تلك التفاحة، ولو اتبعت الولايات المتحدة مثل تلك المبادئ لكان أفضل لها من التعامل بهيستيريا مع المساعي التي ظهرت في الدول الآسيوية بهدف تخفيف القبضة الأمريكية.

وقد تركت إفريقيا، كما لاحظنا، للاستغلال الأوربي. أما الشرق الأوسط فتعود إليه بالتفصيل في الفصل المقبل.

واتبعت برامج الإعانة الأمريكية نقس الأولويات السابقة. فمشروع مارشال لإعادة إعمار أوربا حكمنه ضروريات التخطيط التي أشرنا إليها سلفا. فقليل جدا من الأموال غادرت من الساحل الأمريكي إلى الساحل الأوربي، وقد تحمل دافع الضرائب مجمل نفقات برامج المساعدات التي ذهبت إلى جيوب المصدرين والمستثمرين. ومن هذه الأموال استفادت أوربا اقتصاديا ولكن بشروط أمليت على مجتمعاتها المحلية و على حساب مكانتها في النظام الدولي، بحيث لم يكن مقبولا أمريكيا سوى إخضاع دور العمال في أوربا وإخضاع دور أوربا ذاتها الهيمنة الولايات المتحدة على الحلبة الدولية، وذلك على نحو ما راجع هنري کسنجر بيلاغة، وقد أنفق أكثر من 10% من هذه المساعدات على واردات النفط و إذ كان أكثر من نصف النفط الذي تلقته الدول الأوربية فن مولته أموال مشروع مارشال، وهي جزء من برنامج أكثر شمولية لتحويل اقتصاد أوربا إلى اقتصاد يعتمد على النقط كلية. وقد حققت هذه السياسات تدمير اتحادات العمال في مناجم الفحم، والتي صنفت سياسيا كمصادر لا يعتمد عليها، وذلك بهدف توسعة السيطرة الأمريكية، وبسط يد الولايات المتحدة بشكل مهيمن على الموارد النفطية. وعلى هذا النحو وجهت قروض البنك الدولي إلى إعادة بناء أوربا، بعوائد ضخمة للشركات الأمريكية الدائنة. قبين عامي 1946 م و 1953 م كان 777 من تلك الديون قد أتفقت على شراء البضائع والخدمات الأمريكية بطريقة المنفعة المشتركة س Quid Pro Q وأعلن في تلك الفترة أن سياسة البنك الدولي تسعى إلى تحفيز استثمارات المشروعات الخاصة بشكل مباشر وغير مباشرة. وقدم دافعو الضرائب في الولايات المتحدة تلك الأموال، بينما كانت الشركات الأمريكية تضاعف الأرباح سواء من الصادرات أو من تحسين الفرص الاستثمارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت