وأعتير التأثيرات التي ظهرت تدريجيا ومن مصادر غير مباشرة Trickle
وكما في مشروع مارشال، أعتبر ريجان برنامج الغذاء مقابل السلام PL 480 واحدا من أعظم الأعمال الإنسانية قدمتها أمة واحدة لخدمة الأمم الأخريا. لكن الحقيقة كانت تقول إن برنامج الغذاء مقابل السلام قد خدم الأهداف التي صمم من أجلها، وفي مقدمتها تحميل الجماهير أعباء الاستثمارات الزراعية الخاصة وتحقيق أهداف سياسية للولايات المتحدة من خلال إقناع الشعوب بالاعتماد
علينا في غذائهم» (حسب تعبير السيناتور هبوبرت همفري، إحدى الشخصيات البارزة في الليبرالية الأمريكية ومهندس البرنامج الذي جلب أرباحا هائلة على المؤسسات الزراعية في ولايته مينيسوتا) ، كما حول برنامج الإنتاج الغذائي العالم الثالث إلى دول مصدرة للإنتاج الزراعي غير الغذائي الذي يعود بالأرباح الكبرى على الصناعات الزراعية ومنتجي المخصبات والكيماويات الزراعية في الداخل الأمريكي، كما حقق البرنامج إسهاما في مواجهة التمردات من خلال الاستخدام العسكري للعملة الأمريكية في الميزانيات الأجنبية، وكذلك تمويل شبكة عسكرية عالمية تدعم الحكومات الرأسمالية في الغرب والعالم الثالث، من خلال اضطرار ميزانيات المنافسين للإنفاق على عمليات إعادة التسليح (وليام بوردن) وہ موبل غير مباشر للمنتجات العسكرية الأمريكية. وبهذا الشكل وظفت الولايات المتحدة عائدات التصدير (والتي اعتبرت عالميا سياسة تجارية «ظالمة» للإبقاء على السوق الياباني الضخم «ضمن بقية الأسواق» (بحسب بوردن) وكان التأثير على الزراعة في العالم الثالث وعلى مستوى معيشة السكان مدمرا. (1)
وفي عام 1958 م قدم إلى وزارة الخارجية الأمريكية تقرير سري عن المساعدات التي استخدمت لمواجهة الثورات في الدول الحليفة وحمل التقرير عنوان امتصاص الثورات الأفروأسيوية» وجاء في التقرير: «لا تريد منع التغيرات في العالم الأقل تقدما، لكن لا يمكن قبول تطور هذه التغيرات بما برمي آسيا وإفريقيا في قلب اللعبة المجنونة للحماسة الثورية والطموحات القومية. ومع ذلك فإن لدينا رغبة في مساعدة الحكومات الجديدة لتحقيق أهدافها المعقولة، وبالطبع لا معقولة بالدرجة التي تحددها واشنطن. وكما في أمريكا اللاتينية وفي الشرق الأوسط يمكن لهذه الحكومات الجديدة أن تصبح حرة