ولكن بالدرجة التي لا تققد معها واشنطن لجام السيطرة. وفي هذه الحالات كانت «القومية الاقتصادية» هي جل ما يقلق الولايات المتحدة نتيجة تشجيع النموذج الصيني، وكان لدى التحالف الكينيدي من أجل التقدم فلق مشابه، وبصفة خاصة في أمريكا اللاتينية التي عدت كوبا فيها المتهم الأول.
وأمكن تنسيق كل ما سبق في دعاية الحرب الباردة، وبنى هذا التنسيق على فرضيات تم مناقشتها سلفا على شاكلة والأمن القوميه الذي يجب أن يبقى في مامن عن التهديدات المحتملة (وبصفة خاصة الأتحاد السوفيتي) ولو بعيدة جدا، ومن هذه الفرضيات أن التطور المستقل لدول العالم الثالث سينضم حتما إلى إمبراطورية الشر (بعد أن انتحرت الحيادية) ومع تجميع هذه الأفكار البسيطة تمكن المخططون الأيديولوجيون من ربط كل التفاصيل بمبررات الحرب الباردة، وهي مبررات وجب تعديلها اليوم مع اكتشاف شياطين جدد مثل
الدول المارقة» و «الأصولية الإسلامية» و «التقدم التكنولوجي المتنامي» في بعض دول العالم الثالث، وما شابه.
وفي الوقت الذي كانت الليبرالية الجديدة تقدم لتصبح نظام العصر في دول الجنوب، تم السماح لبعض دول الجنوب، وربما شجع بعضها، على التخلى عن الليبرالية الجديدة، وذلك حين كان تأثير التفاحة العفنة» قد بدأ في الوصول إلى تلك الدول. في الخمسينيات كان هناك خوف من أن الدول النامية التي تعرضت للفيروس السوفيتي، قد تنجذب إلى النموذج الصيني الذي اقترب من الوصول إلى صيغة ما حققت نموا اقتصاديا سريعا لقي إعجايا في آسيا والشرق الأدنى وإفريقيا. وقد أدى القلق من النموذج الصيني إلى دعم دول العالم الثالث لتحقيق نوع من التنمية المستقلة، بل والسماح بالفكاك من تأثير المشروعات الخاصة، وهو ما كان متناقضا مع الخط العام للسياسة الأمريكية. ويعبر عن هذا التوجه تلك الإعانات التي قدمت إلى تايوان وكوريا الجنوبية
لإتمام مشروعات صناعية تشرف عليها الدولة. أما السياسة الأمريكية تجاه الهند فكانت نموذجا للدعم الإيجابي لمواجهة الصين بعد أن كان دور الهند الدولي والحلي ممل احتقار أمريکي.
فكغيرها من الدول المستعمرة سابقا، سعت الهند إلى الالتحاق بالعالم المتقدم بعد التحرر من الحكم الأجنبي (علينا أن نلاحظ أنه في الحالة الهندية كان الطموح هو العودة إلى درجة التقدم الصناعى ومستوى التحديث الذي دمره