الصفحة 374 من 454

الاحتلال البريطاني). ومع ذلك قوبل هذا الطموح المشروع برفض أمريکي. ونفس الأمر في مصر، ففي سنوات أيزنهاور وبعيدها مباشرة قدمت الولايات المتحدة بعض الدعم للهند، رغم معارضة كبيرة بسبب دورها الحيادي وجهودها لتحقيق تنمية مستقلة. ولقد وجد دينيس ميريل في مراجعته لبعض الوثائق أن الولايات المتحدة لم تكن تهتم كثيرا بمطالب الهند. ففي عام 1950 م اعترف المسئولون الأمريكيون أن الهند تواجه مجاعة مروعة يمكن أن تودي بحياة 10 - 13 مليون إنسان، ومع ذلك لم تكن لدى إدارة ترومان أية اهتمامات بتقديم القمح الفائض الذي اشترته الحكومة من المزارعين كدعم زراعى عام. وفد فضل فريق المسئولين تقديم دعم بعود بمنافع على الولايات المتحدة، و مبررهم في ذلك أن إنقاذ ملايين البشر من المجاعة يمكن أن يحول دون وقوع الهند تحت «الغزو الشيوعي» و دون وصول حكومة إلى السلطة تعاكس وجهات نظرنا بدرجة أكبر مما يعاكستا بها نهرو، بحسب جورج ماك جي. وبعد انتهاء الحرب الكورية، وحين فهمت الولايات المتحدة حجم الخطر الشيوعي الذي صار على أبواب الهند أعرب دين أتشيسون عن استعداد بلاده التقديم عرض للهند مفترضا أنها «تتفهم عمق الخطر الذي تواجهه الآن» ومن ثم فعليها الانضمام إلى حملة مواجهة الشيوعية، وبعد خمسة أشهر من طلب الهند الإعانة، منحت القرض، وسددته من أهم مواردها الاستراتيجية

وعلى حد تعليق ميريل فإنه ليس بين أيدينا إحصاءات يمكن الاعتماد عليها بشأن عدد الذين قتلوا بسبب المجاعات خلال تلك الفترة، ويضيف ميريل أنه خلال عامي 1950 م و 1951 م، وفي وقت كان ملايين الهنود يتضورون جوعا وليس في متناول أيديهم سوى القليل من الحبوب يقاومون بها الموت، كان صانعو السياسة الأمريكية يسعون إلى استغلال محنة الهند ضمن مبادئ الحرب الباردة وطمعا في موارد الهند الحيوية.

ولم يتغير شيء بعد ذلك بسنوات، فالحكومة والصحافة طالبنا بتقديم الدعم للهند، ليس شفقة بشعبها، وإنما لأن ما يحدث في الهند سيكون له تأثير كبير على مصير بقية الدول في آسيا والشرق الأدنى وإفريقيا، بل وفي الأمريكتين

على نحو ما عبر نائب الرئيس ريتشارد نيكسون)، وبحسب بيزنس وبك فإن الهند ستصبح أكبر أختبار لإعانات التنمية الاقتصادية الغربية في آسيا، كما دعا السيناتور جون، ف. كينيدي إلى مساعدة الهند حتي تكسب الصراع مع الصين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت