الصفحة 38 من 454

لذلك اليوم، وفي رد فعل مثالي لاحظت صحيفة تايمز الهندية بعيد الاعلان عن النظام العالمي الجديد أن الغرب يسعى إلى «مؤتمر بائطا جديد تتفق فيه القوي الكبرى فيما بينها على اقتسام الغنائم العربية» ، لقد كشف السلوك الغربي عن

أسوأ الجوانب في الحضارة الغربية، ألا وهي شهرتها الجامحة للسيطرة وافتنانها المرضي بامتلاك الأسلحة عالية التقنية، وعدم احترامها لثقاقات

الغيره، وأنانينها المفرطة. وعلى حل استنكار دورية شهرية ماليزية واسعة الانتشار في العالم الثالث، فإن حرب الخليج هي أكثر الحروب التي شهدها كوكبنا خسة». وبحسب محرر الشئون الخارجية في أكثر الصحف البرازيلية انتشارا فإن ما تم ممارسته في الخليج ليس إلا بربرية محضة، ومن السخرية أن يتم تنفيذها باسم الحضارة. فبوش مسئول كصدام .. لأن كليهما، بتعنته، لا يعرف سوى المنطق الأعوج للمصالح الجيوسياسية، ويظهر استخفاقا بالغا بأرواح البشرة، وبينما كان الطاغية العراقي بسحق الانتفاضات الشعبية في مارس 1991 م، لاحظ رجل المال أحمد الشلبي أحد القادة البارزين في المعارضة الديمقراطية العراقية، والمقيم في لندن آنذاك أن الولايات المتحدة تنتظر إلى أن يقوم صدام بذبح الثوار على أمل أن يتمكن أحد الضباط الشجعان من الانقلاب عليه وهو أسلوب متجذر في السياسة الأمريكية التي تعتمد على دعم الدكتاتور ضمانا للاستقرار، لكن النتيجة التي حصلت هي حلول أسوأ الأقدار بالشعب العراقي الذي لقي مأساة «مرعبة» ، بينما تحول «أفضل ما في الدنيا من مكاسبه لواشنطن بحسب فريدمان إلى القناعة بحاكم آخر يضمن التبعية لواشنطن ويكون أقل دكتاتورية ويحمل اسما أقل إرباكا غير اسم صدام. 1145

وقبل هذا كانت معالم النظام العالمى الجديد تزداد وضوحا أمام بوش. فغزو صدام للكويت استدعي انحرافا مفاجئا و غريبا عن المألوف، فقد اتفقت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على ضرورة إنهاء ذلك الغزو رغم وجود حالات أخرى لم يتم الاتفاق بشأنها بتلك السرعة، كما تم الاتفاق على ضرورة مواجهة ذلك الغزو بالقوة دون اختبار إمكانية إنهاء ذلك الغزو بالتفاوض، وذلك في انتهاك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وكما اتضح سريعا فيما بعد فإن الخيارات الدبلوماسية كانت متاحة، لكنها نبذت ولم تقبل بها الدولة التي تحتكر وسائل العنف وتتعمد الحفاظ على دورها المهيمن على العالم.

في 22 أغسطس 1990 م؛ أي بعد ثلاثة أسابيع من غزو العراق للكويت طرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت