توماس فريدمان في نيويورك تايمز الأسباب التي تقف وراء «الموقف الصلبه الذي يتخذه بوش، موضحا أن واشنطن تعتزم إغلاق المسمار الدبلوماسي» خوفا من أن تؤدي المفاوضات إلى «إطالة أمد الأزمة» لصالح تحسين وضع الدكتاتور العراقي في الكويت (ربما السيطرة على جزيرة كويتية أو القيام بتعديلات في الحدود السياسية لصالح العراق) . لكن العراق قدم عرضا «جاداه و «قابلا للتفاوض بشأن الانسحاب من الكويت، وهو ما از عج واشنطن بحسب أحد المتخصصين في شئون الشرق الأوسط حين كتب تقريرا بعد ذلك بأسبوع في صحيفة نيوزداي، إحدى صحف ضواحي نيويورك، وهو تقرير وحيد لم بنشر نظير له في أي من الصحف الأمريكية والبريطانية يعرض لجدية التفاوض وإمكانية الانسحاب العراقي من الكويت، ولم تلمح إليه النيويورك تايمز إلا في عجالة وفي مساحة صغيرة قبل أن يتوقف الحديث عنه بعد ذلك. وسرعان ما اختلفت القصة، كما اختفت الفرص التي طرحت للوصول إلى علاج الأزمة بوسائل سلمية، لقد قطعت إدارة بوش القضية بشكل واضح حين أعلنت أنه لا مجال للتفاوض. فلم تناقش القضية في الكونغرس وحجبت عن وسائل الإعلام. كما كانت الصورة في بريطانيا أكثر تجاهلا. (117
وإذا ما ناقشنا قضية الحصار الاقتصادي، ستجد على النقيض، تم التعامل مع القضية بمناقشة أوسع قبل أن يبدأ تنفيذ الحصار بالفعل. فالنقاش حول الحصار كان يخدم الأهداف ولا يشوش عليها، بعكس النقاش حول المفاوضات. من كان بوسعه أن يعرف بعد كل ما حدث نتاج الحصار؟ وأن محاكمة السلطة ستستمر؟ لكن الحديث عن المسار الدبلوماسي» كان أمرا مختلفا وتم ترويجه کمسار خطير للغاية، لأنه كان سيعطى العراق فرصة للانسحاب دون أن تتمكن واشنطن من سحق دولة بلا قدرات دفاعية ولتكسر شكيمتها وتلقتها بعضا من دروس الطاعة.
لقد كانت الممارسات الأكثر إثارة في العقيدة السياسية الأمريكية للسيطرة بالغة في مغزاها. فقبيل قصف بوش للعراق في منتصف يناير 1991 م، أظهرت استطلاعات الرأي أن الشعب الأمريكي يفضل بمعدل 2 إلى احلا سلميا؛ أي هو أقرب للافراح العراقي الذي تلقته الإدارة الأمريكية وحجبته الصحف عن الشعب (باستثناء صحيفة نيوزداي وبعض قصاصات صحفية هنا وهناك) . ولو أن اقتراح التفاوض كان قد لقي الاهتمام من الإدارة الأمريكية واعتنت به