فهرس الكتاب
الدول، وبتسم سجل الولايات المتحدة بالسوء نتيجة تأثيره على القطاعات الضعيفة من كبار السن والأطفال والأسر التي تعيش فيها الأمهات بمفردهن
وأغلبها من القوى العاملة الأخيرة، حتى إن الولايات المتحدة تحتل المرتبة الثالثة في هذا النوع من الأمر رغم طوفان الدعاية التي يروجها اليمين). وقد وجدت منظمة اليونيسيف عام 1993 م في دراسة حملت عنوان «تقدم الأمم» أن الأطفال الأمريكيين والبريطانيين صاروا أسوأ مما كانوا عليه في السبعينيات، وذلك من بين بقية الدول الصناعية، فنسبة الأطفال الأمريكيين الذين يعيشون دون خط الفقر ضعف ما كانت عليه في سنة 1970 م. وفي بريطانيا فإن النسبة بلغت 21%، وذلك بسبب قطع الخدمات الحكومية عن قطاع الأطفال، على نحو ما يعلق جيمس جرانت مدير منظمة اليونيسيف.
ويعتبر تدهور الاتحادات العمالية أكبر العوامل التي أثرت في بنية نظام الأجور في الولايات المتحدة، على نحو ما يخلص الأقتصادي لورنس كاتم، رئيس قسم العمالة في الحكومة الأمريكية. وقد عدت مضاعفة الهجوم على اتحادات العمال أكبر نجاحات سنوات ريجان؛ وهو ما فتح الباب أمام طرد العمال المنخرطين في أنشطة الاتحادات العمالية. كما تمت تصفية الإضرابات العمالية عن طريق «طرد وإحلاله العمال، وغيرها من الوسائل الني فوضت من قوي رئيسية كان بوسعها دمقرطة المجتمع والحفاظ على العدالة فيه، وكانت النتائج رائعة للقطاعات المميزة. لقد قدمت صحيفة وول ستريت جورنال مقالها الرئيسي مرحبة «بالتطورات بالغة الأهمية التي أدت إلى «زيادة التكلفة التنافسية للعمال الأمريكيين» يفضل الهجوم القاسي على العمال من خلال اجتماع سلطة الدولة والإجراءات التي اتبعت لتمويل الإنتاج إلى الخارج. وقد أدى هذا إلى خفض تكلفة العمالة بنسبة 15% في عام 1992 م بينما كانت ترتفع تكلفة العمالة في اليابان وأوربا، بل وفي تايوان وفي كوريا الجنوبية، وفي عام 1985 م كان الأجر بالساعة في الولايات المتحدة أعلى من نظيره في الدول الصناعية، لكنه انخفض في عام 1992 م مقارنة بنفس الدول، باستثناء بريطانيا التي تمكنت تاتشر من تحقيق نتائج «أروع» مما تحقق في الولايات المتحدة، حين عاقبت العمال وخفضت أجورهم. لقد كانت الأجور بالساعة أعلى في ألمانيا بنحو 60 عنها في الولايات المتحدة، وأعلى في إيطاليا بنسبة 20% عنها في الولايات المتحدة. صحيح أن انخفاض الأجور في الولايات المتحدة لم يصل إلى مستوى كوريا الجنوبية و تايوان، لكن علينا ألا تتعجل، فالجهود ماضية لبلوغ ذلك المنال.