فهرس الكتاب
ويعاني مكان المدن في ذات الوقت من كارثة، حتى إن سكان المناطق الحضرية الحبيسة قد انهارت مستويات معيشتهم إلى ما دون أي دولة صناعية أخرى، بل وأدني من روسيا وجنوب إفريقيا. لقد بلغ الفقر أرقاما عالية في المدن المتدهورة والأحياء الريفية، مع انهيار للبنية الأساسية، وصار المشردون عارا قوميا. وفي النصف الثاني من عقد الثمانينيات زاد معدل الجوع في المدن الأمريكية الفقيرة بأكثر من 50 %، ليشمل 30 مليون إنسان. وفي مطلع عام 1991 م، وحتى قبل تأثر التدهور الاقتصادي في سنوات بوش، وجد الباحثون أن 12 مليون طفل في الدول الأكثر ثراء في العالم يعانون نقصا في الغذاء اللازم للنمو وللحفاظ على معدل البلوغ الطبيعي. وفي مدينة بوسطن، وهي إحدى المدن الثرية وواحدة من كبريات المراكز الطبية في الولايات المتحدة، أجبرت المستشفيات الرئيسية على فتح عيادات تغذية للأطفال، يتردد عليها الفقراء نتيجة قلة حيلتهم خاصة في الشتاء حيث يفاضل الآباء بين اختيارين أحلاهما مر: الغذاء والتدفئة، فكلاهما مكلف. (0) >
وفي أكتوبر 1993 م قدمت لجنة التعداد السكاني تقريرا أظهر أن «ترتيب فقراء الولايات المتحدة زاد بمقدار 1 , 2 مليون ليصبح 9, 35 مليون نسمة في نهاية ذلك العام، في وقت تزداد فيه جيوب الأثرياء انتفاخاه بحسب تعبير وول ستريت جورنال. وبلغ أنخفاض متوسط دخل الأسرة نحو 13% عما كان عليه في 1989 م، وبقيت مستويات الفقر كما كانت عليه إبان عمق الأزمة الاقتصادية في الثمانينيات رغم الانتعاشة التي شهدتها السنوات الأخيرة، ويتوقع المحللون وجود اتجاه طويل الأمد في ارتفاع معدلات الفقر متزامنا مع تأكل الأجور، وانكماش المساعدات الحكومية الفقراء وزيادة عدد الأسر التي يعولها أحد الأبوين
نتيجة الترمل أو الطلاق) مع تهاوي الالتزامات الاجتماعية، واستمر التفاوت الذي تسارع في أوائل الثمانينيات على نفس وتيرته إلى اليوم، مع تمكن أغني % 30 في المجتمع الأمريكي من السيطرة على 47% من إجمالي الدخل، ليزداد الأثرياء ثراء بينما ثبت دخل أفقر 20% من الأمر عند 7
, 328 دولارا سنويا؛ وهو الحد الذي يكفي بالكاد البقاء على قيد الحياة. وفي دراسة قدمها القسم الاقتصادي في الحكومة الأمريكية عام 1994 م وجد أن نسبة عمال الوقت الكامل الذين يتلقون إعانات قد زادت بنسبة 50% خلال سنوات ريجان؛ حيث ارتفعت من 12% عام 1979 م إلى 18 عام 1992 م (ممن يتلقون راتيا سنويا مقداره 13 ألف دولار)