لبنان والولايات المتحدة على بنما وغيرها كثير. ويبدو أن فريدمان وکارش لم يدركا أن ما خلصا إليه بنسف الفرضية الرئيسية في كتابهما، حين حاولا البرهنة على توبيخ «المتشائمين» الذين فشلوا في تلمس النيل الذي يتحلى به أبطالهم في سعيهم إلى مهامهم. 20
وبالرجوع إلى الوراء قليلا يمكن للمرء أن يلاحظ أن نوايا صدام - وفق وصف فريدمان و کارش ووصف المخططين للسياسة الأمريكية كانت شبيهة لما أسمته بريطانيا في الكويت لمواجهة التهديد القومي في عام 1958 م حين سمحت باستقلال الكويت تحت سيطرة بريطانية، ولكي نفهم هذه الحقائق فمن الضرورى مراجعة السجل التاريخي لبريطانيا في المنطقة، وهو ما يتجاهله فريدمان وکارش كلية، وغيرهما من المحللين لأزمة الخليج. (1)
لقد عكست ردود الأفعال على التعنت الأنجلو أمريكي في أزمة الخليج طبيعة العلاقات الاستعمارية التقليدية، وهي حقيقة تقدم بعضا من التحليل الأكثر عمقا الواقع النظام العالمي الجديد، فالولايات المتحدة والمملكة المتحدة لم يتعرضا للشجب والإدانة من دول الجنوب بسبب حربها ضد العراق، قالنظم الدكتاتورية التي تحكم دول الجنوب كانت قادرة على السيطرة على شعوبها، تحقيقا لرغبة الديموقراطيين الأمريكيين والبريطانيين، فحالوا بينهم وبين إيقاف الحملة الدموية , كما لم تنقل معلومات كافية عما يقوله الناس في تلك الدول المتأخرة. لقد حدد الغرب طبيعة الأصوات التي يمكن أن نسمعها من العام الثالث، أو من الدول الشبيهة بالعالم الثالث في الغرب، والتي أدركت أن السبيل للحصول على موقع مؤثر يكمن في التسليم للأثرياء بالحكم، وهو ما أوصلهم في النهاية إلى نتيجة اجتماعية وثقافية مخزية يقنعون فيها بدور الخادم المطيع، ولم تكن تلك الأصوات تظهر خطايا الولايات المتحدة وبريطانيا. كما لم يتم قبول أية أصوات معارضة للحرب في الجنوب، ولعل المثال على ذلك طبيعة تعامل المعارضة الديمقراطية العراقية قبل وأثناء وبعيد الحرب على العراق. فقد تم تجاهل ممثلي هذه المعارضة بمختلف أطيافها وحجبت عن الأعلام الأمريكي؛ وذلك لأنهم في تلك المعارضة كانوا يقولون أشياء غير مرغوب فيها، فقبل الغزو كانوا يطالبون بالديمقراطية في العراق بينما كانت واشنطن وحلفاؤها في حاجة لأن يبقي صدام حسين في العراق ليحقق لهم مصالحهم الاقتصادية، وكانوا يطالبون بإصلاح حال العراق بوسائل سلمية بينما كانت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تصران