المطلوب لتحقيق الضروريات الإنسانية يوميا) بينما يعيش تلت السكان في فقر مدفع (أي أقل من 50 % مما يحصل عليه أصحاب خط الفقر) وذلك حسب تقرير بيانات صندوق الطواري الاجتماعي الحكومي والكنسي. لكن الولايات المتحدة تجاهل ذلك معتبرة إياه غير ذي صلة بالموضوع. (4)
لم يكن كل ذلك لينسينا حقيقة بارزة أخرى، فخوف بوش الشديد من غزو العراق الكويت كان تابعا من أن صدام سيسلب بوش إنجازاته في عملية غزو ينما. فتبعا للتقرير البحثي الذي قدمه بوب ودورد عن مخططات واشنطن، والذي نشره في واشنطن بوست واعتبره وليم كواندت المتخصص في شتون الشرق الأوسط «مقنعا بشكل عام» فإن الرئيس بوش كان خائفا من أن السعوديين قد يفاجئوننا في اللحظة الأخيرة ويقبلون حكومة صورية يقصيها صدام في الكويت قبيل انسحابه. وقد توقع مستشار و بوش انسحاب العراق رسميا لكن مع ترك قوات عراقية خاصة ومخابرات في زي مدنيين كويتيين، إن لم يكن في زي عسكريين على نحو ما فعلت واشنطن في بنما، مع السيطرة
على منطقتين أو أكثر من مناطق المسطحات الطينية الساحلية التي كان الاستعمار البريطاني قد سحبها من العراق وضمها للكويت ليغلق الوصول البحري للعراق
على الخليج (بحسب الجنرال نورمان تشوارزكوف) . كما حذر الجنرال کولن بأول قائد القوات المسلحة من أن الاحتلال العراقي للكويت فقد يفرض أمرا واقعا جديدا، حتى لو انسحبت القوات المسلحة من الكويت، ليشبه الأمر مرة أخرى ما حدث في بنعة. وبحسب فريدمان و کارش، اللذين يجاهدان ليظهرا الدور البناء للولايات المتحدة والمملكة المتحدة فيقرران في كتابهما «حالة عدوان» أن «صدام لم يكن يهدف إلى ضم تلك الإمارة الصغيرة إلى دولته ولا إلى الاحتفاظ بقوات عسكرية دائمة في الكويت، بل إلى الهيمنة على الكويت والسيطرة على مقدراتها المالية والسياسية والاستراتيجية» .
مرة أخرى تجد تشابها كبيرا بين غزو صدام الكويت وغزو بوش بنما. لكن مشروع صدام - بحسب فريدمان و کارش- قد تعرض للفشل بسبب ردة فعل المجتمع الدولي، وبسبب وقفة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة الحاسمة التي تجاوزت ممارسة حق الفيتو و إبطال قرارات الأمم تجاه إدانة عدوان دولة على أغرى كما في حالة عدوان الولايات المتحدة على فيتنام الجنوبية و عدوان تركيا على قبرص وإندونيسيا على تيمور الشرقية، وإسرائيل على