الصفحة 48 من 454

نظام من العرائس المتحركه يخضع لإمرتها، وكان حواريوه رجال الأعمال والبنوك وتجار المخدرات، وتم تجاهل اعتراض واشنطن بالفيتو على قراري مجلس الأمن لإدانة غزوها بنما (وقد ساعدتها في ذلك بريطانيا) كما اعترضت واشنطن على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي اعتبر غزوها بنما «انتهاكا فاضحا للقانون الدولي والاستقلالية وسيادة ووحدة أراضي بنما» كما دعت إلى انسحاب القوات الأمريكية الغازية». ومن الأحداث التي حذفتها واشنطن من سجلها التاريخي قرار 30 مارس 1990 م لمجموعة الثماني الدول الديمقراطية في أمريكا اللاتينية)، والذي تم من خلاله طرد بنما، وهو قرار تم تعليقه خلال حكم نور ييجا Noriega بذريعة أن عملية التشريع الديموقراطي في بنما تتطلب رأي الشعب دون تدخل من قوة أجنبية، بما يضمن حرية كاملة للشعب لاختيار حكومته. وهو بالطبع أمر مستحيل في ظل نظام صوري وضعنه واشنطن كما حذف من التاريخ أن أعداد الضحايا في كل من غزو بنما والكويت متقارب، قبيل رد الفعل الدولي، وإن كان بشكل أكثر تدميرا في حالة بنما نظرا للقوة الأمريكية الغاشمة، (12)

ويمكننا أن نراجع، في نفس الفئة من المشكلات، التحقيقات التي أجرتها منظمة الدول الأمريكية A 5 واللجنة الأمريكية لحقوق الإنسان IACHR بشأن الخسائر المادية والبشرية للغزو العسكري الأمريكي لبنما والمسئولية الأمريكية

عن آلاف القتلى والجرحى وعن التدمير الذي تفوق تكلفته بليون دولار. أما رد الفعل البنمي تجاء العدوان الأمريكي فكان من السهل تجاهلهه حتى بعد أربع سنوات من التحرير، وفي تقريرها السنوي أوضحت اللجنة العلمية الحقوق الإنسان في يناير عام 1994 م أن السعي الشعبي لتحقيق الاستقلال و السيادة ما زال يتعرض لانتهاك من قبل «احتلال قوات غازية أجنبية» . كما راجعت اللجنة انتهاكات الجيش الأمريكي والقوات الجوية الأمريكية والعمليات السرية التي تجريها الولايات المتحدة على الأراضي البنمية بما فيها تصفية الصحفيين والتعدي على المواطنين. كما أشارت هذه اللجنة غير الحكومية في تقريرها عن حقوق الإنسان في بنما إلى أن الديمقراطية لا تعني أكثر من التصويت الانتخابي بينما لا تلتفت السياسات الحكومية إلى حالة التردي التي يعيشها السكان وتزايد حدة الفقر، وبعد سنوات الغزو الأمريکي لبنما تدهور مستوي الدخل الفردي إلى أقل مما كان عليه عام 1985 م مع تقاوت صارخ في دخول الأفراد. هذا ويعيش نصف سكان الدولة دون خط الفقر والذي يعبر عنه بنصف الدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت