الأرض»، وذلك على حد ما عبر عنه توماس أوليقانت و هو يقدم تسبيحا بحمد جورج بوش «النصره العظيم» على عدو هزيل واهن مثل العراق، ويسخر في ذات الوقت من أولئك المتخلفين» الذين ينتقدون قافلة النصر من زوايا مظلمة. هكذا حولت انتصارات بوش في العراق عقدة فيتنام إلى عقدة الخليج حيث أصبحت شعارات أخرجوا الأن» تستهدف الغزاة العراقيين ولا تستهدفنا نحن الأمريكيين، على حد افتخار توماس أو ليفانت، الذي أعاد إلى الأذهان المبدا الأمريكي المغالط الذي صور الفيتناميين من قبل كغزاة يعتدون علينا، بينما كنا نحن الذين ندافع عن أنفسنا. والأن نحتفي بالمعيار القيم الذي يؤكد أن العدوان يجب أن يقابل، في حالات استثنائية، بالعنف» بحسب ما يستمر أوليفانت في حديثه، على الرغم من أنه لا يتم معار منه مع عواصم عدة في العالم من بينها جاكرتا وتل أبيب ودمشق وأنقرة وواشنطن، وغيرها كثير، (131
هكذا صار العرض المبتهج للمبادئ القاشية وأضحا وجليا مع التأكيد على صحة مبادئنا الأخلاقية، كسلوك تقليدي للثقافة الفكرية في بلادنا.
وهناك من الأمور الجيدة ما يمكن تعلمه من خلال رد الفعل على لجوء بوش للقوة، فأولئك الذين هللوا للرسالة المدوية حول الفترة الواعدة المدهشة» كان
عليهم أن يزيفوا السجل التاريخي، باستئصال الحقائق الدامغة، ومن بينها أن الدعوة لنظام عالمي جديد التي كرست ل «السلام والأمن، والحرية وسيادة القانونه لم يمررها موي رأس الدولة، على رغم معارضة محكمة العدل الدولية نتيجة عدم قانونية استخدام القوة» ، ورغم استنكار هذه المحكمة للحرب الإرهابية التي شنها ريجان - بوش على نيكاراجوا فإن واشنطن ضربت بها
عرض الحائط، محتقرة إياها عبر وسائلها الإعلامية ومراكزها الفكرية على وجه العموم، فقد نظر إلى المحكمة باستنكار ولا مبالاة على حد وصف أحد كبار الباحثين، وهناك حقيقة أخرى على درجة كبيرة من الأهمية مفادها أن
أصحاب الفكر الرسالي النبيله قد افتتحوا حقبة ما بعد الحرب الباردة في ديسمبر 1989 م بغزو بنما (والمعروفة باسم Just Cause وهو حدث كان حاضرا حين أعلن بوش عن النظام العالمي الجديد محذرا من أن «إزالة غطاء الحماية الذي توفره الولايات المتحدة عن بنما سيؤدي إلى إطاحة مدنية أو عسكرية سريعة للرئيس إتدارا مد Endar(بحسب ستيفين روب المتخصص في شئون أمريكا اللاتينية) » . ولم يكن ذلك النظام الذي أرسته واشنطن بغزوها بنما سوي