الصفحة 56 من 454

کلينتون منها 15 مليونا، وخصمت الأموال التي كانت قد دفعت لبرامج الأمم المتحدة في شمال العراق. (li 4 >

لقد كانت سياسة ترك الشعب العراقي رهينة للحصار الاقتصادي حربا ماهرة قادرة على تنفيذ الهدف بشكل فعال، وهي حرب ليست جديدة على واشنطن ومارستها في السنوات الأخيرة ضد كوبا ونيكاراجوا وفيتنام لمعاقبتهم على عدم الالتزام والطاعة والتلقين الأخرين درسا فيما يمكن أن يقع لهم. لقد ترك الحصار

على العراق قوة صدام حسين دون تأثر بينما أضر بالمواطنين الأبرياء أكثر مما أضر بهم القصف ذائه، ولقد أعربت دراسة أعدها متخصصون أمريكيون وأجانب أن «06 469 طفل عراقي لقوا حتفهم من جراء الحصار بين يناير وأغسطس 1991 م» في منافسة للمذابح الكبرى التي شهدها العصر الحديث.

لقد أكد توماس إكفال، ممثل اليونيسيف في العراق، أنه مع نهاية عام 1993 م تضاعفت معدلات وفيات الأطفال الرضع بنحو ثلاث مرات لتصل إلى

و في الألف، كما عاني 35% من الأطفال من نقص في الوزن عند الميلاد، بعد أن كان هذا الرقم لا يزيد على 5% قبل الحصار، كما أضاف أن الحصار قد تسبب في «موت عشرات الآلاف بين الأطفال الصغار ودفع بالسكان إلى مزيد من الفقرة. كما تعرض برنامج اليونيسيف «لنقص حاد في التمويل» ، إذ لم يتلق البرنامج سوشي 47% من الوعود التي قدمت له بتوفير 86 مليون دولار. ومع ذلك لم يلتفت أحد إلى هذا التقرير، وهو نفس المصير الذي لقيه تقرير سابق لليونيسيف يؤكد أن في العراق 143 طفلا يموتون من بين كل ألف طفل، وهو أعلى رقم الوفيات الأطفال خارج إفريقيا (بحسب الأسوشيتد برس) . وقد أعرب عضو البرلمان البريطاني عن حزب العمال تام داليل ومراسل الشرق الأوسط تيم البولين بعد عودتهما من العراق في مايو 1993 م أن وفيات الأطفال قد تجاوزت مائة ألف طفل بحسب إحصاءات وزير الصحة العراقي الكردي الأصل)، ولقد أكدت اليونيسيف تلك الأرقام التي قدمها وزير الصحة لافتة النظر إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية بشكل سريع وانخفاض معدلات الإنجاب بشكل خطير وتزايد وفيات الأطفال بسب الأمراض المنتقلة عبر وسائل التطعيم وتلوث موارد المياه، كما تفشت أمراض الملاريا التي كانت قد انقرضت في العراق منذ أمد طويل، وانهارت الخدمات الطبية التي كان ممنوعا عليها استيراد أسرة الأطفال، أو العقاقير الكيميائية الضرورية للجراحة بحجة أن هذه المواد يمكن أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت