الصفحة 58 من 454

تستخدم في التسليح. وفي مستشفيات الأطفال رأي تام وتيم الأطفال يموتون نتيجة نقص التغذية والأدوية، كما وجدا - كغيرهما- أن الدعم لصدام بيتزايد على المستوى الشعبي بعد أن أدرك المكان أن قادة العالم ينوون توقيع العقاب عليهم وليس على زعيمهم المجرم. (انا >

استمرت الولايات المتحدة في نصف العراق بسعادة واضحة. ومع بوادر الاستعداد لمغادرة مكتبه الرئاسي في يناير 1993 م أمر بوش بإطلاق 45 صاروخ توماهوك على مجمع صناعي قرب بغداد. وقد قصفت 37 منها الهدف، بينما

طال واحد منها فندق الرشيد ليقتل اثنين. وبعد خمسة أشهر من استلامه الرئاسة أظهر بيل كلينتون أنه بدوره قادر على إدارة البنتاغون لقصف أهداف غير دفاعية في العراق، ليكسب تأييدا جديدا لشجاعته وجرأته وليظهر بدوره قدرته على قبول التفويض من أجل التغييره. (وهو الشعار الذي استعاره عن أيزنهاور) ، والذي يقصد به القدرة على التنفيذ دو ماه، وهي صورة لم تكن معروفه عنه جيدا في أوربا وأجزاء من العالم الثالث. لقد كانت كل هذه الأمور دليلا واضحا على الذي يقصدونه بالنظام العالمي الجديد.

وفي 26 يونيو 1993 م أمر الرئيس كلينتون بهجوم صاروخي على العراق، فسقط 23 صاروخا على رئاسة المخابرات بوسط بغداد، وانحرفت سبعة منها عن هدفها التقصف منطقة سكنية فتقتل، وتجرح العشرات، بحسب تقرير نورا البستاني من بغداد. وكان من بين القتلى الفنانة الشهيرة ليلى العطار ورجل وجد مقتولا وهو محتضن ابنه بين ذراعيه. لقد كان متوقعا أن الصواريخ لا يمكن أن تكون بلا أخطاء فنية، لكن ميزتها الكبرى - بحسب لس أسبين وزير الدفاع - أنها لا تضع الطيارين الأمريكيين تحت طائلة الخطر، ولو كان على حساب المواطنين العراقيين الأبرياء.

لقد كان كلينتون مبتهجا للغاية بالنتائج، وأتت التقارير الصحفية لتنقل عن ذلك الرئيس شديد التدين وهو في طريقه إلى الكنيسة قوله: «أشعر بارتياح كبير لما يجري، وأظن أن الشعب الأمريكي يجب أن يشعر بارتياح كذلك» . ولقد شاركه في سعادته حمانم الكونجرس الذين رأوا في الهجوم «مناسيا، ومعقولا، وضروريا» . وبحسب بارئي فرانك وجوزيف مواكلى النائبان في الكونجرس عن ولاية ماساتشوستش فإننا توصلنا إلى إرسال رسالة إلى أولئك الأشرار بأننا لسنا أهدافا سهلة للارهاب». (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت