وقد اعتبر انهجوم ثأرا لمحاولة عراقية مزعومة لاغتيال الرئيس الأمريکي السابق بوش في إبريل خلال زيارته الكويت. وعلى الرغم من أن القضية كان مشكوكا في أدلتها فإن واشنطن أعلنت الرأي العام أن لديها «دليلا دامغا» لإدانة العراق، لكن ذلك سرعان ما ثبت زيفه، وعلى نحو ما لاحظت النيويورك تايمز فإن الاتهام قد بني على أدلة لحظية وليس على تطبيل معسق أو معلومات سرية دقيقة». لكن الحقيقة، التي اعتبرت تافهة، لم يهتم بها أحد وسرعان ما طواها النسيان. (m)
ولقد دافعت مادلين أولبرايت سفيرة الولايات المتحدة في مجلس الأمن عن اللجوء إلى القوة اعتمادا على المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. لكن هذه المادة تبيح أستخدام القوة للدفاع عن النض أمام «الهجوم المسلح» إلى أن يتخذ مجلس الأمن قرارا. كما أن القانون الدولي يشرع اللجوء للقوة حين تكون ضرورته
ملحة وحاسمة وليس منها مفرة. وبعد المحاولة المزعومة لاغتيال بوش بشهرين، حين تم قصف بغداد، فإن أحدا لم يعد يناقش المادة 51 كما لم ينشغل يسخفها أحد من المعلقين. (1)
لقد أكدت واشنطن بوست لصفوة الأمة أن قصف بغداد يتفق تماما مع هذه المادة، وبحسب الصحيفة فإن «أي رئيس أمريكي يتوجب عليه استخدام القوة الحماية مصالح الأمة» ، وكما أعرب المحررون في صحيفة بوسطن غلوب ذات التوجه الليبرالي فإن هذه المادة كانت المرجع المنطقى للدبلوماسية الأمريكية كما أن ما نهجه کلينتون برجوعه إلى هذه المادة «يتفق تماما مع رغبة الولايات المتحدة في احترام القانون الدولي» . كما قدم آخرون تفسيرات أكثر إبداعا للمادة 51 «التي تسمح لواشنطن برد فعل عسكري إذا ما تم تهديدها من قبل قوة معادية» على حد تقرير صحيفة كريستيان ساينس مونيتور. وبحسب وزير الخارجية البريطاني دوجلاس هيرد فإن المادة از تخول أستخدام القوة للدفاع عن مصلحة الأمة أمام التهديداته، وذلك في كلمته أمام البرلمان البريطاني داعما «لجرء كلينتون لخيار استخدام القوة العادل والملائمة. وبحسب هيرد فإن انتظار الولايات المتحدة للحصول على موافقة مجلس الأمن لاستخدام القوة كان سيوقع العالم في حالة خطيرة من العجز والشلله أمام عدو رقب، (وربما لم يرتب) محاولة فاشلة لاغتيال رئيس سابق قبل شهرين.