ويبدو أن أحدا لم يتوصل إلى المستوى الرفيع الذي بلغته واشنطن في الدفاع عن غزوها بنماء حين قام توماس بيكرينج السفير الأمريكي إلى الأمم المتحدة بإعلام مجلس الأمن أن المادة او «تخولنا حق استخدام القوة لحماية بلادنا ومصالحناه (التوكيد من قبل المؤلف، كما أعلنت وزارة العدل الأمريكية أن اللجوء للقوة لغزو بنما استنادا إلى المادة اذ كان بهدف الحيلولة دون استخدام أراضي هذه الدولة كقاعدة لترويج المخدرات إلى الولايات المتحدة» .(44)
لكن قوة هذا المبدأ الشرعي الخادع قد انكشفت جلية بعد ذلك ببضعة أعوام، فحسب البيت الأبيض فإن «ينما ذات الديمقراطية الجديدة قد صارت المركز الأكثر نشاطا لغسيل الأموال من تجارة الكوكايين في نصف العالم الغربيه وهي حقيقة قللت واشنطن من أهميتها، بهدف دعم القادة الديمقراطيين الجدد الذين أوصلتهم لحكم بنما (بحسب واشنطن بوست) ، ويقصد بهم أولئك القادة المحصنين ضد الإطاحة بسبب غضب واشنطن، ويعهد إليهم بالإشراف على
الديمقراطية» وهي عملية شكلية للأغلبية المهمشة من الفقراء، وذلك على نحو ما أعلنت لجنة حقوق الإنسان. لقد صارت بنما أكثر نشاطا في تجارة المخدرات - بما فيها المخدرات الصلية - مما كانت عليه إبان عهد الجنرال نور بيجا، بحسب تقرير الإيكونومست. وكان من بين الذين ألقي القبض عليهم مسئول رفيع في الحكومة البنمية، من العاملين في أحد أفرع مؤسسة ميريل البنش Merrill Lynch ، وذلك بتهمة غسل أموال تجارة الكوكايين الآتية من كولومبيا إلى السوق البقمي. ولعل ذلك هو النجاح الذي حققته واشنطن من خلال عمليتها لغزو بنما، حين أصبح مثل هؤلاء المسئولين منتشرين في البنوك البنمية ضامنين لسيطرة واشنطن الاستراتيجية على الإقليم وهيمنتها على مؤسساته المالية. (6)
لقد صدق الرأي العام الأمريكي بقيادة المثقفين رجوع كلينتون للقانون الدولي في قصف بغداد، ودعمته بريطانيا وروسيا، على الرغم من أن الإعلام والبرلمان في روسيا (المصنفة كدولة غير كاملة التحضر) قد أعربا عن رفضهما النفاق موسكو واشنطن، أما في بريطانيا فقد تباينت الرؤى، فصحيفة الجارديان شجبت القصف وسخرت من أداء السير ديفيد هانيي السفير البريطاني الموالي لواشنطن على الدوام في الأمم المتحدة، والذي أعطى «تصديقا مغمض العينين» القصف بغداد. وعلى النقيض قدمت صحيفة تايمز اللندنية الثناء لكلينتون