لقد كانت الإدعاءات التي قدمها محررو الصحف الأمريكية بأن الرئيس بوش قد مهد الرأي العام العالي قبل حربه ضد العراق في يناير 1999 مليئة بالزيف؛ قلم يكن الرأي العام العالمي سوى الرأي العام الأمريكي، وقد يكون الرأي العام العالمى صحيحا إذا كان هؤلاء المحررون يقصدون الوجوه البيضاء التربة وعملاءها من حكام العالم الثالث. وبالمثل، فإننا إذا اعتبرنا رأي والعالم العربيه متضمنا فقط أولئك العرب المؤمنين بمعايير الصفوة الغربية، فإن الادعاء بأن والعالم العربي» يوافق على قصف كلينتون لبغداد صحيح من هذه الزاوية فقط.
لقد كانت المؤامرة المزعومة لاغتيال بوش في الكويت «خميسة وكريهة* على نحو ما أعلن الرئيس كلينتون، ومن ثم فإن «القصف الصاروخي كان ضروريا لحماية سيادتنا ولتأكيد السلوك الحضاري بين الأمم» ، كما أعربت واشنطن بوست أن التخطيط لاغتيال رئيس سابق يعد «جريمة وحشية» ، بل إنها بكلمات وليام سافير في نيويورك تايمز بمثابة إعلان حرب». وبهذا القياس فإن سأفير يفسر الأمر بقوله: «إذا ما ثبت مثلا أن الرئيس الكوبي فيدل كاسترو كان يخطط لقتل الرئيس كينيدي فقد كان على الرئيس جونسون بالتأكيد استخدام قواته العسكرية لإسقاط حكم النظام في هافاتاه , (40)
وقد يعلم وليام سافير جيدا أن الفرضية التي طرحها ليست صحيحة وتعاكس السجل التاريخي، ويعلم مافير ومن يقرءون له أن كينيدي وإدارته خططا أكثر من مرة لاغتيال كاسترو، وكانت آخر محاولة لاغتيال كاسترر قد جرت في اليوم الذي اغتيل فيه الرئيس كينيدي، لكن التكبر الامبريالي لا يجد غضاضة في قلب الحقائق رأسا على عقب اعتمادا على أن القراء أن يلحظواه قلب الحقائق، المنهج المتبع في الوعظ الديني للقيم الأخلاقية الغربية. لقد كانت محاولات الولايات المتحدة لاغتيال كاسترو «جريمة وحشية وإعلان حرب وتخول كاسترو، لو كان بوسعه، حق الدفاع عن النفس و استخدام القوة العسكرية الاسقاط النظام في واشنطن، وتعطيه بالنطع حق إسقاط الصواريخ على واشنطن كرد فعل لجريمة كينيدي الوحشية
هكذا يقوم كاتب صحفي وصاحب عمود يومي بقلب الحقائق وإفساد عقول المثقفين من قرائه، وخلال هذه المسرحية الهزلية كانت وسائل الإعلام الأمريكية في مأمن من أن تنتقدها الحقائق البدهية التي تتوافر لدي أي قارئ، والتي تكشف أن واشنطن صاحبة أكبر سجل في التاريخ في محاولات اغتيال