الصفحة 70 من 454

الاستراتيجيون في إثارة الرئيس كلينتون، المتحمسون لإنقاذ سفينة الرئاسة من الغرق، إلى نفس النهج، وقد أصابوا ما سعوا إليه.

ولقد رأى البعض أنه كان واجبا على كلينتون توجيه ضرية أكثر عنفا إلى بغداد دون أن يشغل باله بأية خسائر إضافية في الأرواح، لكن ذلك لو حدث فلم يكن ليصب في مصلحة واشنطن، بل سيزيد من التعاطف مع النظام العراقي. فالرئيس «لم يخاطر بحياة المدنيين الأبرياء» على نحو ما بلاحظ توماس فريدمان. قالضربة التي توقع قتلى مدنيين كان متوقعا لها ألا تأتي بتأييد للولايات المتحدة بقدر ما كانت ستأتي يتعاطف مع العراق، وستعد آنذاك ضربة حمقاء. (91)

ورغم النقد اللاذع القتل الجماعي، فإن أحدا لم يكن سعيدا يتعقل الرئيس. فالكاتب وليام سافير في صحيفة نيويرك تايمز تقد إدارة الرئيس كلينتون لما قامت به من «صفعة واهنة» بدلا من أن بوجهوا «لكمة قوية قاضية لآلة الحرب العراقية و «ضرية تعجيزية» لاقتصاد نظام صدام حسين تحول بينه وبين استعادة ما خسره في السنوات الماضية. وقد شاركته في ذلك صحيفة

نيو ريبابليك صاحبة الصوت الليبرالي السموع. وقد أبدى محرروها سعادتهم ال «الصمت العربي» الذي عكس موافقة للضربة التي وجهها كلينتون. (4)

لكن هؤلاء المحررين كانوا على دراية بأن هذه الضربة قد لقيت استنکارا ورفض في كل العالم العربي حتى من قبل حلفاء واشنطن وشجبنها جامعة الدول العربية واعتبرتها عملا عدوانية. كما علقت صحيفة أخبار الخليج البحرينية قائلة: «لقد صارت الأرض العربية ميدان رماية للتدريبات الأمريكية لدرجة أن کلينتون لم يجد ضرورة للبحث عن حجة معقولة يبرر بها عدوانه الأخيرة معتمدا على دعمه من قبل مجلس الأمن الذي صار «تابعا لوزارة الخارجية الأمريكية، ومن ثم فإن الولايات المتحدة لا تضيع فرصة تستهدف فيها الشعوب العربية» . وعلى حد تعبير أحد الكتاب البحرينيين فإن الهجوم على العراق يمكن اختصاره في سلوك «قاطع طريق دولي يقوم بضرب قاطع طريق إقليمي کي يرتدع الآخرون» . وعلى الطرف الآخر من العالم العربي اتهمت الصحافة الرسمية المغربية كلينتون باستغلال النظام العالمي الجديد من أجل استعباد الدول والشحوبه و استغلال مجلس الأمن «كأحد مكاتب الخارجية الأمريكية، بينما كان «الصمت» الذي لاذت به الأسر الدكتاتورية الحاكمة في الخليج خيارا مناسبا بدلا من اتخاذ فعل ما بمقدوره إحداث مرارة كبيرة في العالم العربي. (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت