وحين تعود مرة أخرى إلى النمطية التي هيمنت على أغلب القرن وبصفة خاصة منذ عام 1945 م، منجد النزاع بين الشرق والغرب في رسم الإطار الأساسي للعلاقات الدولية والسياسات الداخلية: عسكرية، واقتصادية وأيديولوجية. ففي هذه النزاعات كانت السياسات الغربية دفاعية في المقام الأول، نتيجة السلوك الإجرامي الذي اتخذه الأعداء: من خلال عدوانهم وتوسعهم وإرهابهم وإخضاعهم العالم لأمرتهم. وقد سمحت هذه المغالطات لأن يتبنى الغرب وقفة دفاعية «لردع» و «احتواء» العدو، أو تبني استراتيجية أبعد التقليص مصادر العدوان، وليس هناك من تساؤل عن «احتواءه الولايات المتحدة، فالحديث عن أمر كهذا لا معنى له. وبالمثل فإن دراسة مفهوم الردع يتجنب الحديث عن أبرز نماذجه نجاحا، ألا وهو حيلولة الاتحاد السوفيتي لغزو الولايات المتحدة لجزيرة كوبا مرة ثانية
لقد رسم الريجانيون هذه الصورة للعالم بخطوط صارمة، لكن دوما ما ينسى أنها لم تحقق نجاحا، فسيكون من الصعب تجاوز التعصب الذي جمعنه مذكرة الأمن القومي NsC 86 ، والتي كتبها بول نيتشه في شهر أبريل عام 1950 بإشراف من دين أتشيسون وتبنتها إدارة الرئيس الليبرالي ترومان. ونادرا ما يستشهد ببلاغنها المسعورة أحد، ربما لاعتبارها مربكة نوعا ما، وإن بقيت شاهدة على الاستراتيجية الدفينة للمخططين والسياسة. 11
ويغلب على تلك المذكرة لهجة التبسيط الشديد من خلال تصنيف مباشر المعسكر الشيطان (هم) ومعسكر الخير المطلق (نحن) مع حديث عن «الاكراه» الذي تتعرض له «دولة العبيد» (أي الاتحاد السوفيتي) بهدف تحقيق «الأخضاع الكامل أو التدمير الشامل لآلة الحكومة وتركيب المجتمع في كل ركن من أركان العالم الذي ما زال «خانعا للكرملين وتحت رحمته» ، والغرض «العتيده لهذه المذكرة هو «مواجهة التحديات التي تواجه الحرية في كل مكان، وتحقيق
سيطرة كاملة على الرجال المؤثرين كافة» في «دولة العبيد» مع هيمنة شاملة على باقي دول العالم». وبطبيعتها تبدو دولة العبيد «مسلحة بشكل كامله. ومن ثم فإن مواجهة هذا التسليح لن تجدي معها الوسائل السلمية، ومن ثم فإن علينا أن نلقى ببذور التدمير في تربية النظام السوفيتيه. وأن تعجل بموعد زوالهاء بكل الوسائل العسكرية التي تمثل خطرا علينا في ذات الوقت). يجب علينا إذن أن نتجنب الدبلوماسية والمفاوضات إلا في حدود استخدامها لترضية