الصفحة 86 من 454

الرأي العام؛ وذلك لأن أي اتفاق «سيعكس الحقائق الحالية و سيكون في غير صالح الولايات المتحدة والعالم الحر إن لم يكن مدمرا لهما» ، وذلك على الرغم من أننا قد تلجأ إلى اتفاق مع الاتحاد السوفيتي (أو أي دولة ترثها) بعد إتمام استراتيجية الاحتواء

لقد سلم واضعو المذكرة بأن العدو الشيطاني أضعف كثيرا من خصومه في مجالات المنافسة كافة. وهذا التفاوت يمنح مميزات إضافية للتفوق عليه، فتخلف هذا الخصم يمكننا من هزيمته بجهد أقل، كما لو كنا نقارن القزم پسوبر مان» -

وما دام الكرملين قد «خطط لسيادة العالم» كهدف أساسي لدولة العبيد، فليس هناك مدعاة إذن لتقديم دليل على شرعية النتائج التي لقيت تأثيرا هائلا داخل الولايات المتحدة وفي بقية العالم، فذلك التحليل الطويل الذي شملنه المذكرة لم يقدم شينا له صلة بالقضية. (9)

ويبدو الشيطان المتأصل في دولة العبيد جليا حين نقارنه بالولايات المتحدة. تلك الدولة التي تمتلك قدرا لا يحصى من الخير المطلق. ففرضها الأساسي هو

الفرد، وعلى حماية هذه القيم في أرجاء العالم». لمجتمعنا الحر يميزه «تنوع مدهشه ولا تسامح عميق» وإعلاء قيم القانون» (ومن ثم فإن مدننا تنعم في أمن وهدوء، ولا نعرف فيها جرائم الاحتيال) كما أن هذا المجتمع لديه التزام الخلق وصون بيئة يمكن للفرد فيها أن يحصل على فرصة اكتشاف قدراته الإبداعية» - كما أن هذا المجتمع المثالي لا يخشى التنوع، بل يرحب به» ويستمد قوته من

ترحيبه بكل الأفكار حتى المتناقر منها»، كما تعبر عنه هستيريا الكارثية في عصرنا الحالي. وتتضمن منظومة القيم التي تحرك مجتمعنا» مبادئ «الحرية والتسامح وأهمية القرد والانتصار للحجة فوق الرغبة» . كما أن التسامح الجوهري لعالمنا الحر وحوافزنا الخلاقة البناءة، وتحررنا من الهوى في علاقتنا الدولية، كلها بمثابة مصادر قوة للتأثير الضخم الذي يمكن أن تمارسه». وبصفة خاصة التأثير على أولئك المحظوظين بدرجة كافية لتجريب تلك القيم الرفيعة، كأمريكا اللاتينية، والتي استفادت كثيرا من سعينا الطويل المتواصل لخلق وتطوير النظام الداخلي بين الأمريكتين». ولما كانت تلك القيم سمات رئيسية الولايات المتحدة - كما هو الشر المطلق - سمة أساسية في العدو، فلم يكن هناك مدعاة إذن لمراجعة سجل الحقائق الشاهد على خيرنا المطلق، وخيرا فعلوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت